الصفحة 46 من 73

يُلازمْهُ، أَو لم يَحْضُرْ معهُ مشهدًا، و على مَن كلَّمَهُ يَسيرًا، أَو ماشاهُ قَليلًا، أَو رآهُ على بُعْدٍ، أَو في حالِ الطُّفولةِ، وإِن كانَ شرفُ الصُّحْبةِ حاصِلًا للجَميعِ. [1]

ومَنْ ليسَ لهُ مِنهُم سماعٌ منهُ؛ فحديثُهُ مُرْسَلٌ من حيثُ الرِّوايةُ، وهُم معَ ذلك معددونَ في الصَّحابةِ؛ لما نالوهُ مِن شرفِ الرُّؤيةِ [2]

(( و ) )ثانيهِما: يُعْرَفُ كونُه صحابيًّا؛ بالتَّواتُرِ، والاستفاضة، أَو الشُّهْرةِ، أَو بإِخبارِ بعضِ الصَّحابةِ، أَو بعضِ ثقاتِ التَّابِعينَ، أَو بإِخبارِهِ عنْ نفسِهِ بأَنَّهُ صحابيٌّ؛ إِذا كانَ دعواهُ ذلكَ تدخُلُ تحتَ الإِمكانِ!

وقد استَشْكَلَ هذا الأخيرَ جماعَةٌ مِن حيثُ [إِنَّ] دعواهُ ذلك نظيرُ دَعْوى مَن قالَ: أَنا عَدْلٌ!

ويَحْتاجُ إِلى تأَمُّلٍ!! [3]

أَوْ تنتَهي غايةُ الإِسنادِ إِلى التَّابِعيَ [4] ، وهو مَنْ لَقِيَ الصَّحابِيَّ كذلكَ، وهذا متعلِّقٌ باللُّقيِّ، وما ذُكِرَمعهُ؛ إِلاَّ قَيْدُ الإِيمانِ بهِ؛ فذلكَ خاصٌّ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وهذا هُو المُختارُ؛ خلافًا لمَن اشْتَرَطَ في التَّابعيِّ طولَ المُلازمةِ، أَو صُحْبَةَ السَّماعِ، أَو التَّمييزَ. [5]

وبَقِيَ بينَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ طبَقَةٌ اخْتُلِفَ في إِلحاقِهِم بأَيِّ القِسمينِ، وهُم المُخَضْرَمونَ (( من ) )الَّذين أَدْرَكوا

(1) الصحابة يتفاوتون وليسوا على حد سواء فهم أقسام وطبقات على حسب صحبتهم وتقدم صحبتهم وجهادهم وسبقهم فالصديق أفضلهم لسبقه العظيم ونفعه في الإسلام وجهاده بماله وبدنه في مكة والمدينة وفي المغازي ثم عمر لصدقه وإيمانه وقوته في دين الله ونصره للحق ثم عثمان لصفاته الحميدة وأعماله المجيدة ونصره للإسلام وبذله للمال العظيم في نصرة الإسلام ثم علي لفضله العظيم وصبره وجهاده وقوته في الدين ثم بقية العشرة ثم أصحاب بدر ثم الذين بايعوا تحت الشجرة فهم طبقات في علمهم وفضلهم وجهادهم وتقدمهم في الدين وأقلهم من ولد على الإسلام ورأى النبي صلى الله عليه وسلم تحصل له الصحبة فالصحبة عامة لمن لقي النبي صلى الله عليه وسلم ولو تبعًا لغيره كعبد الله بن طلحة الذي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعرض عليه وحنكه وغيره من الصغار كعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس والسائب بن يزيد وغيرهم من صغار الصحابة.

@ الاسئلة: من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه؟ هذا لايسمى صحابي يسمى تابعي كالصنابحي وكعب الأحبار هؤلاء يقال لهم تابعيون وإن كانوا أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم لم يلقوه.

(2) مرسل الصحابي حجة لأنه تلقاه عن الصحابة فالذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ولكن لم يسمع منه فحديثه يسمى مرسل صحابي وهو حجة.

(3) مثل هذا لا يشكل لأنه قوله شاهدت النبي صلى الله عليه وسلم أو رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون مثل قول الرجل أنا عدل فهو يخبر عما جرى ولم يكذب وعرفت ثقته وإمامته وعدالته فالصحابة عدول رضي الله عنهم وأرضاهم فإذا قال ذلك ثبت له حكم الصحابة لأنه لو كان كاذبًا لكذبه الصحابة الذين عرفوه.

(4) إذا انتهت الرواية إلى التابعي فهذا يقال له أثر فإذا انتهت إلى عكرمة إلى سعيد بن المسيب إلى أبي صالح السمان فهذا يسمى أثر فإذا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له مرسل.

(5) والصواب هذا ليس بشرط والمقصود أنه رآءه واجتمع به ولقيه يكفي ولو لم تطل الصحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت