الصفحة 45 من 73

ولمَّا [أَنْ] كانَ هذا المُخْتَصرُ شامِلًا لجَميعِ أَنواعِ [عُلومِ] الحَديثِ اسْتَطْرَدْتُ [منهُ إِلى تَعريفِ الصَّحابيِّ مَن (( ما هو، فقلتُ: وهُو: مَنْ لَقِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ [تَعالى] عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ ُمؤمِنًا بهِ وماتَ عَلى الإِسلامِ، ولو تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ؛ [في] الأَصَحَّ. [1]

والمرادُ باللِّقاءِ ما هُو أَعمُّ مِن المُجالَسَةِ والمُماشاةِ ووصولِ أَحدِهِما إِلى الآخَرِ وإِنْ لم يُكالِمْهُ، وتدخُلُ [فيهِ] رُؤيَةُ أَحدِهما الآخَرَ، سواءٌ كانَ ذلك بنفسِه أَو بغيْرِه.

والتَّعْبيرُ بـ (( اللُّقِيَّ ) )أَولى مِن قولِ بعضِهم: الصَّحابيُّ مَن رأَى النبيَّ [صلى الله تعالى عليه وآلة وسلم لأنَّهُ يخرُجُ [حينئذٍ] ابنُ أُمِّ مكتومٍ ونحوُهُ مِن العُميانِ، وهُم صحابةٌ بلا تَرَدُّدٍ، واللُّقي في هذا التَّعريفِ كالجِنْسِ.

و (( في ) )قَوْلِي: (( مُؤمنًا ) )؛ كالفَصْلِ، يُخْرِجُ مَن حَصَلَ لهُ اللِّقاءُ المذكورُ، لكنْ في حالِ كونِه كافرًا. [2]

وقَوْلي: (( بهِ ) )فصلٌ ثانٍ يُخْرِجُ مَن لَقِيَهُ مُؤمِنًا لكنْ بغيرِه مِن الأنبياءِ (( عليهم الصلاة والسلام ) )

لكنْ: هل يُخْرِجُ مَن لَقِيَهُ مُؤمِنًا بأَنَّهُ سَيُبْعَثُ ولم يُدْرِكِ البِعْثَةَ (( كبحيرة ) ) (( و ) )فيهِ نَظرٌ!

وقَوْلي: (( وماتَ على الإِسلامِ ) )؛ فصلٌ ثالِثٌ يُخْرِجُ مَنِ ارتَدَّ بعدَ أَنْ لَقِيَه مُؤمِنًا [بهِ] ، وماتَ على الرِّدَّةِ؛ كعُبَيْدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ وابن خَطَلٍ.

وقَوْلي: (( [ولو] تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ ) )؛ أي: بينَ لُقِيِّهِ لهُ مُؤمِنًا [بهِ] وبينَ موتِه على الإِسلامِ؛ فإِنَّ اسمَ الصُّحبةِ باقٍ لهُ، سواءٌ أَرجَعَ إِلى الإسلامِ في حياتِهِ [صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ] أَو بعدَه، [و] سواءٌ أَلَقِيَهُ ثانيًا أَمْ لا!

وقَوْلي: (( في الأصحِّ ) )؛ إِشارةٌ إِلى الخِلافِ في المسأَلةِ.

ويدلُّ على رُجْحانِ الأوَّلِ قصَّةُ الأشْعَثِ بنِ قيسٍ؛ فإِنَّه كانَ ممَّنِ ارتَدَّ، وأُتِيَ بهِ [إِلى] [أَبي بكرٍ] الصدِّيقِ] أَسيرًا، فعادَ إِلى الإسلامِ، فقَبِلَ منهُ ذلك، وزوَّجَهُ أُخْتَهُ، ولم يتخلَّفْ أَحدٌ عنْ ذِكْرِهِ في الصَّحابةِ ولا عنْ تخريجِ أحاديثِه في المَسانيدِ وغيرِها.

تَنْبيهانِ: [3]

أَحَدُهما: لا خَفاءَ برُجْحانِ رُتبةِ مَن لازَمَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقاتَلَ معَهُ، أَو قُتِلَ تَحْتَ رايتِه، على مَن لم

(1) فالمقصود أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الصحبة إذا كان مؤمنًا به ولو كان تبعًا كالصحابة الصغار الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم أو قدمهم أباءهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن أبي طلحة وأشباهه فهم صحابة حتى ولو ارتد ولو رجع فالصحبة لا تزول كالذين ارتدوا أيام الردة ثم رجعوا كأشعث بن قيس وغيره فلهم حكم الصحبة.

@ الأسئلة: النجاشي هل يعتبر صحابي؟ لا ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم هو تابعي وإنما كاتبه.

ب - محمود بن الربيع هل هو صحابي؟ نعم صحابي صغير مج النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه مجة.

ج - محمد بن أبي بكر هل هو صحابي؟ نعم صحابي لقي النبي صلى الله عليه وسلم حمل إليه.

(2) فهذا لا يسمى صحابي فإذا لقيه كافرًا ثم أسلم بعد ذلك يكون تابعيًا

(3) فجر الأحد 28/ 10 / 1416 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت