الصفحة 50 من 73

لنا ذلك الحديثُ بعينِه بإِسنادٍ آخَرَ إِلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقعُ بينَنا فيه وبينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَحدَ عشرَ نفسًا، فنُساوي النَّسائيَّ مِن حيثُ العددُ معَ قطعِ النَّظرِ عن مُلاحظةِ ذلك الإِسنادِ الخاصِّ.

وفيهِ؛ أَي: [في] العلوِّ النسبيِّ أَيضًا المُصافَحَةُ، وهي: الاستواءُ مَعَ تِلْميذِ ذلكَ المُصَنِّفِ على الوجْهِ المَشروحِ أَوَّلًا.

وسُمِّيتْ مُصافحةً لأنَّ العادةَ جرتْ في الغالبِ بالمُصافحةِ بينَ مَن تلاقَيا، ونحنُ في هذهِ الصُّورةِ كأَنَّا لَقينا النَّسائيَّ، فكأَنَّا صافَحْناهُ.

ويُقابِلُ العُلُوُّ [1] بأَقْسَامِهِ المَذكورةِ النُّزولُ فيكونُ كلُّ قسمٍ مِن أَقسامِ العُلوِّ يُقابِلُهُ قسمٌ مِن أَقسامِ النُّزولِ؛ [خِلافًا] لمَن زعمَ أَنَّ العُلوَّ قد يقعُ غيرَ تابعٍ للنُّزولِ

فإِنْ تَشارَكَ الرَّاوِي ومَنْ روى عَنْهُ في أَمرٍ مِن الأمورِ المتعلِّقَةِ بالرِّوايةِ؛ مثلِ السِّنِّ واللُّقِيِّ، و [هو] الأخذُ عن المشايخِ؛ فهُو النُّوعُ الَّذي يُقالُ لهُ: روايةُ الأقْرانِ [2] ؛ لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ راويًا عن قَرينِهِ.

وإِنْ رَوى كُلِّ مِنْهُما؛ أَي: القَرينَيْنِ عَنِ الآخَرِ؛ فهو المُدَبَّجُ [3] ، وهو أَخصُّ مِن الأوَّلِ، فكلُّ مُدَبَّجٍ أَقرانٌ، وليسَ كلُّ أَقرانٍ مدبَّجًا.

وقد صنَّفَ الدَّارقطنيُّ في ذلك، وصنَّف أَبو الشيخِ الأصبهانيُّ في الَّذي قبلَه.

وإِذا روى [الشَّيخُ] عن تلميذِهِ صَدَق أَنَّ كلاًّ منهُما يروي عنِ الآخَرِ؛ فهل يُسمَّى مُدبَّجًا؟

فيهِ بحثٌ، والظَّاهرُ: لا؛ لأنَّهُ مِن [روايةِ] الأكابِرِ عَنِ الأصاغِرِ، والتَّدبيجُ مأْخوذٌ مِن دِيباجَتَيِ الوجهِ، فَيَقْتَضِي أَن يكونَ [ذلك] مُستوِيًا مِن الجانبَيْنِ، فلا يجيءُ فيهِ هذا.

وإِنْ رَوى الرَّاوي عَمَّنْ [هُو] دُونَهُ في السنِّ أَو (( في ) )اللُّقيِّ أَو في المِقدارِ؛ فهذا النَّوعُ هو روايةُ الأكابِرُ عَنِ الأصاغِرِ.

ومِنهُ؛ أَي: (( و ) )مِن جُملةِ هذا النَّوعِ - وهو أَخصُّ مِن مُطلَقِهِ - روايةُ الآباءُ عَنِ الأبْناءِ، والصَّحابةِ عنِ التَّابعينَ، والشَّيخِ عن تلميذِهِ، ونحوِ ذلك.

وفي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ؛ لأنَّهُ هُو الجادَّةُ المسلوكةُ الغالبةُ [4]

(1) فجر الأحد 24/ 5 / 1417 هـ

(2) لأنهم قد تقاربوا في السن واللقي للمشايخ كأصحاب ابن عباس وأصحاب الزهري ومالك.

(3) وهو اصطلاح لهم.

(4) وهذا هو القاعدة والمشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت