الصفحة 52 من 73

صالحٍ، أَوأَحمدُ بنُ عيسى، أَو: عن محمَّدٍ - غيرَ منسوبٍ - عن أَهلِ العراقِ؛ فإِنَّهُ إِمَّا محمَّدُ بنُ سَلاَمٍ أَو محمَّدُ بنُ يَحْيى الذُّهليُّ.

وقدِ استَوْعَبْتُ ذلك في مقدِّمةِ (( شرحِ البُخاريِّ ) )

ومَن أَرادَ لذلك ضابِطًا كُلِّيًّا يمتازُ بهِ أَحدُهما عنِ الآخَرِ؛ فباخْتِصاصِهِ؛ [أَي [الشيخِ المرويِّ عنهُ] الراوي بأَحَدِهِما يَتَبَيَّنُ المُهْمَلُ. [1]

ومتى لم يتَبَيَّنْ ذلك، أَو كانَ مختَصًّا بهما معًا؛ فإشكالُه شديدٌ، فيُرْجَعُ فيهِ إِلى القرائنِ، والظَّنِّ الغالِبِ [2] .

وإِنْ روى عن شيخٍ حَديثًا؛ فجَحَدَ الشيخُ مَرْوِيَّهُ.

فإِنْ كانَ جَزْمًا - كأَنْ يقولَ: كذِبٌ عليَّ، أَو: ما روَيْتُ هذا، أَو نحوَ ذلك -، فإِنْ وقعَ منهُ ذلك؛ رُدَّ ذلك الخبرُ لِكَذِبِ واحِدٍ منهُما، لا بِعَيْنِه.

ولا يكونُ ذلك قادِحًا في واحدٍ منهُما للتَّعارُضِ [3] .

[أَوْ] كانَ جَحَدَهُ احْتِمالًا، كأَنْ يَقولَ: ما أَذْكُرُ هذا، أَو: لا أَعْرِفُهُ؛ قُبِلَ ذلك الحَديثُ في الأصَحِّ؛ لأَنَّ ذلك يُحْمَلُ على نِسيانِ الشَّيخِ، وقيلَ: لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ الفرعَ تَبَعٌ للأصلِ في إِثباتِ الحَديثِ، [بحيثُ] إِذا ثَبَتَ أَصلُ الحَديثِ؛ ثَبَتَتْ روايةُ الفرعِ، فكذلكَ ينْبَغي أَنْ يكونَ فرعًا عليهِ وتَبَعًا لهُ في التَّحقيقِ

وهذا مُتَعَقَّبٌ بأَنَّ عدالَةَ الفرعِ تقتَضي صِدْقَهُ [4] ، وعدمُ عِلْمِ الأصلِ لا يُنافيهِ، فالمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النَّافي.

وأَمَّا قياسُ ذلك بالشَّهادةِ؛ ففاسِدٌ؛ لأنَّ شهادةَ الفرعِ لا تُسْمَعُ معَ القُدرةِ على شَهادةِ الأَصلِ؛ بخلافِ الرِّوايةِ، فافْتَرَقَا.

وفيهِ؛ أَي: (( و في هذا النَّوعِ صنَّفَ الدَّار قطنيُّ [كِتابَ] (( مَنْ حَدَّثَ ونَسِيَ ) )، وفيه ما يدلُّ على تَقْوِيَةِ

(1) إذا اشتبها فينظر لشدة اتصاقه بالآخر واجتماعه به يغلب على الظن أنه عن فلان إذا كان يتميز اتصاله بأحد التلميذين أو الشيخين تجعله يتميز عن الآخر.

(2) إذا كان أحدهما ثقة والآخر غير ثقة واشتبه الأمر يكون الحديث معلول حينئذٍ فلا يحتج به حتى يتميز ويتبين من هو شيخه هل هو الثقة أو الضعيف.

(3) إذا جحد الشيخ مرويه جازمًا أنه ما روى هذا الحديث فلا يقبل هذا الحديث لأجل الشك في صحته وإن كانا ثقتين وقال بعض أهل العلم يقبل إذا كانا ثقتين لأن الشيخ قد ينسى ويجزم بعدم الرواية فإذا كانا ثقتين فالصواب أنه يقبل وإن قال الشيخ ما حدثته لأن الإنسان يغلب عليه النسيان، أما إذا قال نسيت فلا يضر الراوي الثقة، فإذا روى الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن غيره وقال سعيد لا أذكر أني حدثت الزهري بهذا فقول الزهري مقبول والصحيح ولو جزم سعيد أنه لم يحدثه لأنه قد ينسى، وهكذا اشباههم وهذا قد يقع بين التلميذ وشيخه فإذا كانا جميعًا ثقتين فإن صرح الشيخ بالنسيان فلا يضر وإن جزم ولم يصرح بالنسيان فهذا محل البحث والأظهر والأقرب أنه يقبل ويحمل كلام الشيخ على النسيان.

(4) وهذا هو الصواب فالثقة في الفرع تمنع الشك وطبيعة ابن آدم الشك والنسيان فما دام الطالب ثقة فلا يضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت