الصفحة 53 من 73

المذهب الصَّحيحِ لكونِ كثيرٍ مِنهُم حدَّثوا بأَحاديثَ [أَوَّلًا] فلمَّا عُرِضَتْ عليهِم، لم يتذكَّروها، لكنَّهُم - لاعْتِمادِهم على الرُّواةِ عنهُم - صارُوا يروونَها عنِ الَّذينَ رَوَوْها عنهُم عن أَنْفُسِهِم.

كحَديثِ سُهَيْلِ بنِ [أَبي] صالحٍ عن أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ - مرفوعًا - في قِصَّةِ الشَّاهِدِ واليَمينِ.

قالَ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ الدَّر اوَردِيُّ: حدَّثني بهِ ربيعةُ بنُ أَبي عبدِ الرحمنِ عن سُهيلٍ؛ قالَ: فلقيتُ سُهيلًا، فسأَلتُه عنهُ؟ فلم يَعْرِفْهُ، فقلتُ (( له ) ): إِنَّ ربيعةَ حدَّثني عنكَ بكذا، فكانَ سُهَيْلٌ بعدَ ذلك يقولُ: حدَّثني ربيعةُ عنِّي أَنِّي حدَّثتُه عن أَبي بهِ [1] . ونظائِرُهُ كثيرةٌ.

وإِنْ اتَّفَقَ الرَّواةُ في إِسنادٍ مِن الأسانيدِ في صِيَغِ الأَداءِ [2] ؛ [كـ: سمعتُ فلانًا، قالَ: سمعتُ فُلانًا ... أَوْ: حدَّثنا فُلانٌ؛ [قالَ: حدَّثنا فُلانٌ] و غيرِ ذلك من الصِّيَغِ، أَوْ غَيْرِها مِن الحالاتِ القوليَّةِ]؛ كـ: سمعتُ فلانًا يقولُ: أُشْهِدُ اللهَ لقد حدَّثَني فلانٌ ... إِلخ، أَو الفِعليَّةِ؛ كقولِه: دَخَلْنا على فُلانٍ، فأَطْعَمَنا تَمرًا ... إِلخ، أَو القوليَّةِ والفِعليَّةِ معًا؛ كقولِه: حدَّثَني فلانٌ و [هُو] آخِذٌ بلحْيَتِه؛ قالَ: [آمنْتُ] بالقَدَرِ ... إلخ؛ فهُو: المُسَلْسَلُ [3] ، وهو مِن صفاتِ الإِسنادِ

وقد يقعُ التَّسلسُلُ في معظمِ الإِسنادِ؛ كحديثِ المُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ، فإِنَّ السِّلْسِلَةِ تنْتَهي فيهِ إِلى سُفيانَ بنِ عُيينَةَ فقط، ومَن رواهُ مُسلْسَلًا إِلى منتهاهُ، فقد وَهِمَ.

وصِيَغُ الأدَاءِ المشارُ إِليها على ثمانِ مراتِبَ: [4]

الأولى: سَمِعْتُ وحَدَّثَني.

ثمَّ: أخْبَرَني وقرَأْتُ عليهِ؛ وهي المرتبةُ الثَّانيةُ.

ثمَّ: قُرِئَ عَلَيْهِ وأَنا أَسْمَعُ، وهي الثالثةُ.

ثمَّ: أَنْبَأَني، وهي الرَّابعةُ. [5]

(1) وهذا من الإنصاف إذا وثق الشيخ بالتلميذ حدث عنه بذلك لأن الشيخ يقع له النسيان فلا يمنع من ذلك كون التلميذ ثقة يكون شيخًا له فيقول حدثنى فلان أني حدثته بكذا كما وقع لسهيل وهذا يقع في كل وقت.

(2) فجر الأحد 8/ 6 / 1417 هـ

(3) هذا بيان المسلسل فإذا اتفق الرواة في صفة قولية أو فعلية أو مشتركة بين القول والفعل فهذا يسمى المسلسل وهذه من صفات الإسناد التي تقع للرواة لا يتعلق بها صحة أو ضعف.

(4) هذه صيغ الأداء التي يتعاطاه المحدثون أولها وأصرحها حدثني وسمعت والثانية أخبرنا وحدثنا فيكون معه غيره والثالثة قريء عليه وأنا أسمع وهذه كلها من صيغ الأداء بين المحدثين.

(5) أنبأني بمعنى أخبرني لكنها قد يظن بعض الناس إنها إجازة فلهذا صارت أضعف وهي عند الأولين بمعنى واحد أنبأني وأخبرني فلهذا صارت أضعف ولكنها عند المتأخرين صار لهم في الإنباء اصطلاح في الإجازة وإلا فالصواب أن أنبأنا من جنس أخبرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت