فهرس الكتاب
والطَّبَقَةُ في اصْطِلاحِهِم: عبارةٌ عنْ جَماعةٍ اشْتَركوا في السِّنِّ ولقاءِ المشايخِ. [1]
وقد يكونُ الشَّخصُ الواحِدُ مِن طبَقَتَيْنِ باعْتِبارينِ؛ كأَنَسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ؛ فإِنَّهُ مِن حيثُ ثُبوتُ صُحبتِه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى وسلَّمَ يُعَدُّ في طبقةِ العشرةِ مثلًا، ومِن حيثُ صِغَرُ السنِّ يُعَدُّ في طَبَقَةِ مَن بعدَهُم.
فمَنْ نَظَرَ إِلى الصَّحابةِ باعْتِبارِ الصُّحبَةِ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً؛ كما صنَعَ ابنُ حِبَّانَ وغيرُه.
ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعْتبارِ قَدْرٍ زائدٍ، كالسَّبْقِ إِلى الإِسلامِ أَو شُهودِ المشاهِدِ الفاضِلَةِ جَعَلَهُم طَبقاتٍ. [2]
وإِلى ذلك جَنَحَ صاحِبُ (( الطَّبقاتِ ) )أَبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ سعدٍ البَغداديُّ، وكتابُه أَجمَعُ ما جُمِعَ في ذلك.
وكذلك مَن جاءَ بعدَ الصَّحابةِ - وهُم التَّابعونَ - مَن نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ الأخْذِ عن بعضِ [الصَّحابةِ] فقطْ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً كما صَنَعَ ابنُ حِبَّانَ أَيضًا.
ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ اللِّقاءِ قسَّمَهُم؛ كما فعَلَ محمَّدُ بنُ سعدٍ.
ولكلٍّ منهُما وجْهٌ.
وَمِن المُهمِّ أَيضًا معرِفةُ مواليدِهِمْ [3] ، ووَفَياتِهِمْ؛ لأنَّ بمَعْرِفَتِهما يحصُلُ الأمْنُ مِن دَعْوى المُدَّعي للقاءِ بعضِهِم وهُو في نَفْسِ الأمرِ ليسَ كذلكَ.
وَمِن المُهمِّ أَيضًا معرِفةُ بُلْدَانِهِمْ وأَوطانِهم، وفائدتُه الأمنُ مِن تداخُلِ الاسمَيْنِ إِذا اتَّفقا [نُطْقًا] ، لكنْ (( قد ) )افْتَرَقا بالنَّسَبِ
وَمِن المُهِمِّ أَيضًا معرفةُ أَحْوالِهِمْ؛ تَعْديلًا، وتَجْريحًا، وجَهالةً [4] ؛ لأنَّ الرَّاويَ إِمَّا أَنْ تُعْرَفَ عدالَتُه، أَو يُعْرَفَ فِسْقُه، أَوْ لا يُعْرَفَ فيهِ شيءٌ مِن ذلك.
وَمِن أَهمِّ ذلك - بعدَ الاطِّلاعِ - معرِفةُ مَراتِبِ الجَرْحِ [والتَّعديلِ] لأنَّهُم قد يُجَرِّحونَ الشَّخصَ بما لا يستَلْزِمُ ردَّ حديثِه كلِّهِ.
وقد بيَّنَّا أَسبابَ ذلك فيما مَضى، وحَصَرْناها في عَشرةٍ، وتقدَّم شرحُها مفصَّلًا. [5]
(1) يعنى سنهم متقارب ووقتهم متقارب مثل كبار التابعين أوساط التابعين صغار التابعين وقد رتبهم رحمه الله في التقريب كل عشرين سنة طبقة.
(2) وهذا هو الصواب أنهم طبقات تشملهم الصحبة ولكنهم طبقات فالخلفاء الأربعة وبقية العشرة وأهل بدر وبيعة الرضوان فوق غيره فهم طبقات في علمهم وفضلهم وسبقهم رضي الله عنهم ولكن يدخل كلهم في قوله صلى الله عليه وسلم (خير الناس قرني)
(3) فجر الأحد 27/ 7 / 1417 هـ
(4) وهذا أهم الأمور لأن قبول الحديث ورده ينبني على عدالة الرواة وحفظهم وثقتهم فهذا من أهم الأشياء.
(5) في قوله (ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي .... )