الصفحة 63 من 73

والغَرَضُ هُنا ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطِلاحِهِم على تِلكَ المراتِبِ.

وللجَرْحِ مراتِبُ:

[و] أَسْوَأُها: الوَصْفُ بما دلَّ على المُبالَغَةِ فيهِ.

وأَصرحُ ذلك التَّعبيرُ بأَفْعَلَ؛ كـ: أَكْذَبِ النَّاسِ، وكذا قولُهم: إِليهِ المُنْتَهى في الوضعِ، أَو: هُو ركنُ الكذبِ، ونحوُ ذلك.

ثمَّ: دجَّالٌ، أو: وَضَّاعٌ، أو: كَذَّابٌ؛ لأنَّها وإِنْ كانَ فيها نوعُ مُبالغةٍ، لكنَّها دونَ الَّتي قبلَها.

وأَسْهَلُهَا؛ أَي: الألفاظِ الدَّالَّةِ على الجَرْح: قولُهم: فُلانٌ ليِّنٌ، أو: سيِّئ الحِفْظِ، أَوْ: فيهِ أَدنى مَقَالٍ.

وبينَ أَسوأ الجَرْحِ وأَسهَلِهِ مراتِبُ لا تَخْفى

فقولُهُم: متْروكٌ، أَو ساقِطٌ، أَو: فاحِشُ الغَلَطِ، أَو: مُنْكَرُ الحَديثِ، أَشدُّ مِن قولِهم: ضعيفٌ، أَو ليسَ بالقويِّ، أَو: فيهِ مقالٌ.

وَمن المهمِّ أَيضًا معرِفةُ مراتِبِ التَّعديلِ. [1]

وأَرْفَعُها: الوَصْفُ [أَيضًا] بما دلَّ على المُبالغةِ فيهِ.

وأَصْرَحُ ذلك: التَّعبيرُ بأَفْعَلَ؛ كـ: أَوْثَقِ النَّاسِ، أَو: أَثبَتِ النَّاس، أَو: إِليهِ المُنْتَهى في التَّثَبُّتِ.

ثمَّ ما تَأَكَّدَ بِصِفَةٍ مِن الصِّفاتِ الدَّالَّةِ على التَّعديلِ، أَو صِفَتَيْنِ؛ كـ: ثقةٌ ثقةٌ، أو: ثبتٌ ثبتٌ، أَوْ: ثقةٌ حافظٌ، أَو: عدلٌ ضابِطٌ، أو نحوُ ذلك.

وأَدْناها: ما أَشْعَرَ بالقُرْبِ مِنْ أَسْهَلِ التَّجْرِيحِ؛ كـ: شيخٌ، و: يُرْوى حديثُه، و: يُعْتَبَرُ بهِ، ونحوُ ذلك.

وبينَ ذلك مراتِبُ لا تَخْفى

وَهذهِ أَحكامٌ تتعلَّقُ بذلك، ذكَرْتُها هُنا لتَكْمِلَةِ الفائدةِ، فأَقولُ:

تُقْبَلُ التَّزكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بأَسْبَابِها لا مِنْ غيرِ عارِفٍ (( بأسبابها ) ) [لئلاَّ] يُزكِّيَ بمجرَّدِ ما يظهَرُ [لهُ] ابْتِداءً مِن غيرِ ممارسةٍ واخْتِبارٍ.

ولَوْ كانتِ التَّزكيةُ صادِرةً مِن مُزَكٍّ واحِدٍ عَلى الأصَحِّ؛ خلافًا لمَن شَرَطَ أَنَّها لا تُقْبَلُ إِلاَّ مِنَ اثْنَيْنِ؛ إِلْحاقًا لها بالشَّهادَةِ في الأصحِّ أَيضًا! [2]

(1) فجر الأحد 9/ 10 / 1417 هـ

(2) تقبل التزكية من عالم عارف بأسبابها ولو من واحد إذا كان عارفًا بأسبابها من أهل العلم والثقة والأمانة. وكلما تعدد المزكون صارت الثقة أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت