فهرس الكتاب
وأَمثلَتُه كثيرةٌ.
وَمِن المهمِّ في هذا الفنِّ مَعْرِفَةِ الأَسْماءِ المُجَرَّدَةِ، وقد جَمَعَها جماعةٌ مِن الأئمَّةِ: فمنهُم مَن جَمَعَها بغيرِ قَيدٍ، كابنِ سعدٍ في (( الطَّبقاتِ ) )، وابنِ أَبي خَيْثَمَة، والبُخاريِّ في (( تاريخَيْهِما ) )، وابنِ أَبي حاتمٍ في (( الجَرْحِ والتَّعديلِ ) ).
ومنهُم مَن أَفردَ الثِّقاتِ [بالذِّكرِ] ؛ كالعِجْلِيِّ، وابنِ حِبَّانَ، وابنِ شاهينَ.
ومنهُم مَن أَفْرَدَ المَجْروحينَ؛ كابنِ عديٍّ، وابنِ حبّانَ أَيضًا.
ومنهُم مَنْ تَقيَّدَ بكتابٍٍ مَخصوصٍ: كـ (( رجال البُخاري ) )لأبي نصرٍ الكَلاَباذيِّ، و (( رجالِ مسلمٍ ) )لأبي بكرِ بنِ مَنْجَوَيْهِ، ورجالِهما معًا لأَبي الفضلِ بنِ طاهرٍ، و (( رجالِ أبي داودَ ) )لأبي عليٍّ الجيَّانِي، وكذا (( رِجال التِّرمذيِّ ) )و (( رجال النَّسائيِّ ) )لجماعةٍ مِن المَغاربةِ، ورجالِ السِّتَّةِ: الصَّحيحينِ وأَبي داودَ والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابنِ ماجة؛ لعبدِ الغنيِّ المقدِسيِّ في كتابِه (( الكمالِ ) )ثمَّ هذَّبَهُ المِزِّيُّ في (( تهذيبِ الكَمالِ ) )
وقد لخَّصْتُهُ، وزدتُ عليهِ أَشياءَ كثيرةً، وسمَّيْتُه (( تهذيب التَّهذيب ) )، وجاءَ معَ ما اشتَمَلَ عليهِ من الزِّياداتِ قدْرَ ثُلُثِ الأصلِ.
وَمِن المُهمِّ أَيضًا معرِفةُ الأسماءِ المُفْرَدَةِ [1] ، وقد صنَّفَ فيها الحافظُ أَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ هارونَ البَرديجيُّ، فذكرَ أَشياءَ تَعَقَّبوا عليهِ بعضَها، مِن ذلك قولُه: (( صُغْديُّ بنُ سِنانٍ ) )، أَحدُ الضُّعفاءِ، وهو بضمِّ [الصَّادِ] المُهملةِ، وقد تُبْدلُ سينًا مُهملة، وسكونِ الغينِ المُعجمةِ، بعدها دالٌ مُهملةٌ، ثمَّ ياءٌ كياءِ النَّسبِ، وهو اسمُ علمٍ بلفظِ النَّسبِ، وليسَ هُو فردًا.
ففي (( الجَرحِ والتَّعديلِ ) )لابنِ أَبي حاتمٍ: صُغْديٌّ الكوفيُّ، وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وفرَّقَ بينَه وبينَ الَّذي قبلَه فضعَّفَهُ.
وفي (( تاريخِ العُقيليِّ ) ): صُغْديُّ بنُ عبدِ اللهِ يروي عن قَتادةَ، قال [العُقيليُّ] : حَديثُهُ غيرُ محفوظٍ. أهـ
وأَظنُّهُ هُو الَّذي ذكرَهُ ابنُ أَبي حاتمٍ، وأَمَّا كونُ العُقَيْليِّ ذكرَه في (( الضُّعفاءِ ) )؛ فإِنَّما [هُو] للحديثِ الذي ذكَرَهُ، وليستِ الآفةُ منهُ، بل هِيَ] مِن الرَّاوي عنهُ عَنْبَسَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، واللهُ أعلمُ.
ومِن ذلك: (( سَنْدَر ) ) [2] بالمُهْمَلةِ والنُّون، بوزنِ جَعْفرٍ، وهو مولى (زِنْبَاعٍ الجُذاميِّ له صُحبةٌ وروايةٌ، [و] المشهورُ أَنَّه يُكْنَى أَبا عبدِ اللهِ، وهُو اسمٌ فردٌ لم يتسمَّ بهِ غيرُه فيما نعلمُ لكنْ ذكرَ أَبو موسى في(( الذَّيلِ ) )على (( معرفةِ الصَّحابةِ ) )لابنِ منده: سَنْدَرٌ أَبو الأسودِ، وروى لهُ [حديثًا] ، وتُعُقِّبَ عليهِ ذلك؛ فإِنَّه هُو الذي ذكَرَهُ ابنُ منده.
وقد ذكرَ الحديثَ المذكورَ محمَّدُ بنُ الرَّبيعِ [الجِيزيُّ في (( تاريخِ الصَّحابةِ الَّذين نَزلوا مِصرَ ) )في ترجمةِ سَنْدَرٍ
(1) فجر الأحد 13/ 5 / 1418 هـ
(2) سندر اسم فرد لا يعرف له نظير والمقصود أن على طالب العلم معرفة الاسماء المفردة التي لم يشارك فيها صاحبها.