الصفحة 8 من 73

عَزَّ - أَي: قَوِيَ - بمَجيئِهِ مِن طَريقٍ أُخْرى. [1]

ولَيْسَ شَرْطًا للصَّحيحِ؛ خِلافًا لمَنْ زعَمَهُ [2] ، وهو أَبو عَليٍّ الجُبَّائيُّ مِن المُعْتزلةِ، وإِليهِ يُومِئُ كلامُ الحاكِمِ أَبي عبد اللهِ في (( علومِ الحديثِ ) ) [حيثُ] قال: الصَّحيحُ أَنْ يَرْوِيَهُ الصَّحابِيُّ الزَّائِلُ عنهُ اسمُ الجَهالةِ؛ بأَنْ يكونَ لهُ راوِيانِ، ثمَّ يتداوَلَهُ أَهلُ الحَديثِ إِلى وَقْتِنِا كالشَّهادَةِ [عَلى الشَّهادَةِ] .

وصَرَّحَ القاضي أَبو بَكْرٍ بنُ العربيِّ في (( شَرْحِ البُخاريّ ) )بأَنَّ ذلك شَرْطُ البُخاريِّ، وأَجاب عمَّا أُورِدَ عليهِ مِنْ ذلك بِجوابٍ فيهِ نَظرٌ؛ لأَنَّهُ قال: فإِنْ قيلَ: حديثُ (( (( إنما ) )الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ )) فَرْدٌ؛ لم يَرْوِهِ عَنْ عُمرَ إِلاَّ عَلْقَمَةُ

قالَ قُلْنا: [قَدْ] خَطَبَ بِهِ عُمَرُ [رضيَ اللهُ عنهُ] عَلى المِنْبَرِ بحَضْرةِ الصَّحابَةِ، فلولا أَنَّهُمْ يَعْرِفونَهُ لأنْكروهُ!

كذا قالَ!

وتُعُقِّبَ (( عليه ) )بأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِم سَكَتُوا عنهُ أَنْ يَكُونوا سَمِعوهُ مِنْ غَيْرِهِ، وبأَنَّ هذا لو سُلِّمَ في عُمَرَ مُنِعَ في تَفَرُّدِ عَلْقَمَةَ [عنهُ] ، ثمَّ تَفَرُّدِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْراهيمَ بِه عَنْ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ تَفَرُّدِ يَحْيَى بنِ سَعيدٍ بهِ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ عَلى ما هُو الصَّحيحُ المُعْروفُ عِنْدَ المُحَدِّثينَ.

وقَدْ وَرَدَتْ لُهْم مُتابعاتٌ لا يُعْتَبَرُ بِها [لِضَعْفِها]

وكَذا لا نُسَلِّمُ جَوابَهُ في غَيْرِ حَديثِ عُمَرَ [رضيَ اللهُ عنهُ]

قالَ ابنُ رُشَيْدٍ: ولَقَدْ كانَ يَكْفي القاضيَ في بُطْلانِ ما ادَّعَى أَنَّهُ شَرْطُ البُخاريِّ أَوَّلُ حَديثٍ مَذكورٍ فيهِ. [3]

وادَّعَى ابنُ حِبَّانَ نقيضَ دَعْواهُ، فقالَ: إِنَّ رِوايَةَ اثنَيْنِ عَنِ اثنَيْنِ إِلى أَنْ يَنْتَهِيَ لا تُوجَدُ أَصْلًا.

قُلْتُ: إِنْ أرادَ [[بهِ] أَنَّ] رِوايَةَ اثْنَيْنِ فَقَطْ عَنِ اثْنَيْنِ فَقَطْ لا تُوجَدُ [أَصْلًا] ؛ فيُمْكِنُ أَنْ يُسَلَّمَ [4] ، وأَمَّا صُورَةُ العَزيزِ الَّتي حَرَّرْناها فمَوْجودَةٌ بأَنْ لا يَرْوِيَهُ أَقَلُّ مِن اثْنَيْنِ عَنْ أَقَلَّ مِنَ اثْنَيْنِ.

مثالُهُ: ما رَواهُ الشَّيْخانِ مِن حَديثِ أَنَسٍ، والبُخاريُّ مِن حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ (( رضيَ اللهُ عنهُ ) ): أَنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (( لا يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِليهِ مِنْ والدِهِ وولَدِهِ ... ) )الحديث.

(1) وهو ما كان مداره على اثنين وقد يزيد على الاثنين في بعض طبقات السند وسمي بهذا لقلته يقال هذا شيء عزيز أي قليل، أو سمي بهذا لأن كل سند اعتز بالآخر عزاه الآخر أي قواه.

(2) الصحيح يثبت ولو كان بالواحد إذا كان السند جيدًا ورجاله ثقات ومتصل ليس فيه تدليس ولا انقطاع يسمى صحيحًا مثل حديث عمر بن الخطاب (إنما الأعمال بالنيات)

(3) قول ابن رشيد هو الصواب وقول أبي بكر بن العربي في شرح البخاري ذهول وغلط فيكفيه أو حديث عند البخاري وهو حديث عمر.

(4) يعني في أثناء السند ليس بشرط أن تستمر اثنين اثنين بل قد يزيد ولكن المدار أن يكون على اثنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت