الصفحة 9 من 73

[و] رواهُ عَنْ أَنَسٍ: قَتادَةُ وعبدُ العزيزِ بنُ صُهَيْبٍ، ورواهُ عَنْ قتادَةَ: شُعْبَةُ وسعيدٌ، ورواهُ [عَنْ] عبدِ العزيزِ: إِسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ وعبدُ الوارِثِ، ورواهُ عن كُلٍّ جَماعةٌ.

والرَّابِعُ: الغَريبُ وهُو: ما يَتَفَرَّدُ بِروايَتِهِ شَخْصٌ واحِدٌ في أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ التَّفَرُّدُ بِهِ مِنَ السَّنَدِ عَلى مَا سَيُقْسَمُ إِليهِ الغَريبُ المُطْلَقُ والغَريبُ النِّسبيُّ. [1]

وكُلُّها أي [2] : الأقسامُ الأرْبَعَةُ [المَذْكورةُ] سوى الأوَّلِ، وهو المُتواتِرُ آحادٌ، ويُقالُ لكُلٍّ منها: خَبَرُ واحِدٍ.

وخَبَرُ الواحِدِ في اللُّغَةِ: ما يَرويهِ شَخْصٌ واحِدٌ، وفي الاصطِلاحِ: ما لَمْ يَجْمَعْ شُروط المُتواتِرِ [3]

وفيها؛ أي: [في] الآحَادِ: المَقْبولُ وهو: ما يَجِبُ العَمَلُ بِهِ عِنْدَ الجُمْهورِ.

وَفيها المَرْدُودُ، وهُو [الَّذي] لَمْ يَتَرَجَّحْ صِدْقُ المُخْبِرُ بِهِ؛ لتوقُّفِ الاستدلالِ بها عَلى البَحْثِ عَنْ أحوالِ رواتِها، دُونَ الأوَّلِ، وهو المُتواتِرُ.

فكُلُّهُ مَقْبولٌ لإِفادَتِهِ القَطْعَ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ بِخلافِ غَيْرِهِ مِنْ أَخبارِ الآحادِ.

لكنْ؛ إِنَّما وَجَبَ العَمَلُ بالمَقْبولِ مِنها، لأَنَّها إِمَّا أَنْ يُوْجَدَ فيها أَصلُ صِفَةِ القَبولِ - وهُو ثُبوتُ صِدْقِ النَّاقِلِ -، أَوْ أَصلُ صِفَةِ الرَّدِّ - وهُو ثُبوتُ كَذِبِ النَّاقِلِ - أَوْ لاَ:

فالأوَّلُ: يَغْلِبُ على الظَّنِّ [ثُبوتُ] (( به ) )صِدْقِ الخَبَرِ لِثُبوتِ صِدْقِ ناقِلِهِ فيُؤخَذُ بِهِ.

والثَّانِي: يَغْلِبُ على الظَّنِّ (( به ) )كَذِبُ الخَبَرِ لِثُبوتِ كَذِبِ ناقِلِهِ فيُطْرَحُ.

والثَّالِثُ: إِنْ وُجِدَتْ قرينَةٌ تُلْحِقُهُ بأَحَدِ القِسْمَيْنِ الْتَحَقَ، وإِلاَّ فَيُتَوَقَّفُ فيهِ، وإِذا تُوُقِّفَ عَنِ العَمَلِ بهِ صارَ كالمَرْدودِ، لا لِثُبوتِ [صِفَةِ] الرَّدِّ، بل لكَوْنِه لمْ تُوجَدْ (( به ) )فيهِ صفةٌ توجِبُ القَبولَ، واللهُ أعلمُ. [4]

وقد يَقعُ [فيها] ؛ أي: في أَخْبارِ الآحادِ المُنْقَسِمَة إِلى مَشْهورٍ وعَزيزٍ وغَريبٍ؛ مَا يُفيدُ العِلْمَ النَّظريَّ بالقَرائِنِ؛

(1) وهو ما يكون مداره على واحد سواءكان الصحابي أو التابعي أو من بعدهم يسمى غريب كحديث عمر (إنما الأعمال بالنيات) ولا يلزم كل غريب ضعيف.

(2) فجر الأحد 30/ 7 / 1415 هـ

(3) خبر الأحاد ما لم يستجمع شروط المتواتر وقد يكون رواه واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة ولكنه لم يستوف شروط المتواتر.

(4) وهذا شامل لجيمع أخبار الآحاد فيها المقبول والمردود إذا توافرت شروط الصحة قبل من صدق الراوي واتصال السند وعدم الشذوذ والعلة قبل سواء كان صحيحًا أو حسنًا لذاته أو لغيره وإذا لم تتوافر صفات القبول رد وأصل صفات القبول الصدق وأصل صفات الرد الكذب والصفات الأخرى توابع لهذا الأمر فقد يكون السند واحدًا لكنه مسلسل بالثقات والاتصال فيقبل ومحتجًا به كحديث عمر (إنما الأعمال بالنيات) وحديث ابن عمر (نهى عن بيع الولاء وهبته) وأحاديث أخرى لأنها جاءت من طرق ثابتة فحكم بصحتها ولوكان الطريق واحدًا أو طريقين أو ثلاثة، أما إذا كان الطريق فيه مستور أو انقطاع أو فيه ما يوجب الحكم بضعفه حكم برده لأن صفات المقبول لم تتوفر فيه. والثالث: المتوقف فيه لم تتوافر فيه صفات القبول أو الرد فهذا يتوقف فيه وهذا بالنسبة للناظر والمحدث فيحتاج لتأمل ونظر فيتوقف فيه وهذا التوقف حكمه حكم المردود لا يجوز العمل به حتى يتضح له إلحاقه بالقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت