الصفحة 19 من 31

فقل له: أنت تقرَّ أن الله افترض عليك إخلاص العبادة لله وحده، وهو حقه عليك.

فإذا قال: نعم.

فقل له: بَيِّن لي هذا الذي فرضه الله عليك، فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبيّنها له بقولك: قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} [1] الآية. فإذا أعلمته بهذا.

فقل له: هل علمت هذا عبادة لله؟.

فلابد أن يقول: نعم والدعاء مخ العبادة.

فقل له: إذا أقررت أنه عبادة لله ودعوت الله ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًا أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره.

فلا بد أن يقول: نعم.

فقل له: إذا عملت بقول الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [2] وأطعت

الله ونحرت له، هل هذا عبادة؟.

فلا بد أن يقول: نعم.

فقل له: إذا نحرت لمخلوق نبي أو جني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟.

فلا بد أن يقر ويقول: نعم.

فقل له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟.

فلا بد أن يقول: نعم.

فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك؟ وإلا فهم مقرون أنهم عبيد الله تحت قهره وأن الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدًا.

فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها [3] ؟.

(1) سورة الأعراف، آية:58.

(2) سورة الكوثر، آية:2.

(3) ومن شُبَه أعداء توحيد الأنبياء والمرسلين زعمهم إن إنكار طلب الشفاعة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الصالحين بعد موتهم إنكار لشفاعتهم، وتنقص لهم.

كشفها بالجواب التالي:

1 -... أن الشفاعة ملك لله وحده.

2 -... وأنها لا تكون من أحد من الصالحين لأحد إلا من بعد إذنه تعالى، للشافع ورضاه عن المشفوع له وهو لا يأذن إلا لأهل التوحيد.

فطلبها من غير الله تعالى شرك وهو سبب الحرمان منها يوم القيامة، فإن الشفعاء المشفعين عند الله تعالى لا يشفعون يوم القيامة إلا لأهل التوحيد فلا حظ في هذه الشفاعة لمشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت