فهرس الكتاب
واعلم أن هذه الشبه الثلاث [1] هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفتَ أن الله
وضحها في كتابه، وفهمتها جيدًا فما بعدها أيسر منها.
فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله، وهذا الالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة [2] .
(1) والشُبه التي أشار إليها الشيخ - رحمه الله تعالى- هي:
الأولى: شبهة انتفاء الشرك عن من أقر بتوحيد الربوبية.
الثانية: حصر الشرك في عبادة الأصنام دون الصالحين.
الثالثة: أنهم لا يريدون من الذين دعوهم من دون الله إلا الشفاعة فلا يطلبون منهم جلب نفع ولا دفع ضر.
وقد سبق الجواب عليها، وسيأتي ــ إن شاء الله ــ فيما بعد مزيد من التفصيل والتأكيد.
(2) ومن شُبه أعداء توحيد الأنبياء والمرسلين قولهم: (( إن الالتجاء إلى الصالحين ودعاءهم والذبح والنذر لهم والاستعانة والاستغاثة بهم ليست عبادة لهم ) ).
كشفها بالجواب التالي:
أولًا: أن نصوص الكتاب والسنة قد دلت على أن هذه الأعمال عبادات، وذلك بالأمر بها وإخلاصها لله والثناء على من تعبد لله بها ووعده بالفوز العظيم والأجر الكريم، ووصف من صرف منها شيئًا لغير الله بالشرك والكفر ووعيده بغضب الله وسخطه وعقابه فتبين من ذلك أن التوجه بشيء من هذه
العبادات إلى الصالحين عبادة لهم وإشراك لهم مع الله فيما هو من حقه.
ثانيًا: أن عملهم هذا بعينه هو شرك المشركين الذين كفرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاتلهم من أجله.
ثالثًا: أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والتابعين لهم بإحسان قد أجمعوا على كفر من سجد لغير الله أو استعان به فيما لا يقدر عليه إلا الله.