الصفحة 21 من 31

فقل له: إذا كنت تقر أن الله عز وجل حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره؟ فما هذا الأمر الذي حرمه الله، وذكر أنه لا يغفره، فإنه لا يدري.

فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه، أم كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره، ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أن الله يحرمه ولا يبيِّنه لنا؟.

فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام [1] .

فقل له: وما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك

الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها؟ فهذا يكذبه القرآن كما في قوله تعالى {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [2] .

وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجرًا أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك، ويذبحون له ويقولون: إنه يقربنا إلى الله زلفى ويدفع عنا ببركته، أو يعطينا ببركته.

فقل: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والبنايات التي على القبور وغيرها، فإن أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهو المطلوب.

ويقال له أيضًا: قولك: الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في هذا؟ فهذا يرده ما ذكر الله في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة وعيسى والصالحين.

فلا بد يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين، فهذا هو الشرك المذكور في القرآن، وهذا هو المطلوب.

(1) ومن شُبه أعداء توحيد الأنبياء والمرسلين قولهم: (( الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام ) ).

وكشفها بالجواب التالي:

الأول: أن الشرك ليس هو عبادة الأصنام فقط بل منه عبادة الصالحين والأشجار والأحجار وغيرها.

الثاني: أن يسأل ما المقصود بعبادة الأصنام، فإن قصد أنها تخلق وترزق وتدبر؟ فهذا ليس صحيحًا، بدليل أن المشركين كانوا يقرون لله تعالى بالخلق والرزق والتدبير فلم ينفهم بذلك.

الثالث: أما إن قصد الأشجار والأحجار والنباتات والقبور بالدعاء عندها والذبح لها بدعوى أنها تقرب إلى الله زلفى، ويدفع الله عنهم المكروه ببركتها، فهذا هو التفسير الصحيح لعبادة المشركين للأوثان والأصنام، هو نفسه فعل القبوريين والخرافيين الذي صاروا به مشركين.

(2) سورة يونس، آية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت