الصفحة 25 من 31

والصلاة وجحد وجوب الزكاة أو أقرّ بهذا كله وجحد الصوم أو أقر بهذا كله وجحد الحج، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج أنزل الله في حقهم {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} [1] ، ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} [2] ، فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقًا، زالت هذه الشبهة، وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه

الذي أرسله إلينا.

ويقال أيضًا: إذا كنت تقرُّ أن من صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء وجحد وجوب الصلاة أنه كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقرّ بكل شيء إلا البعث، وكذلك إذا جحد وجوب صوم رمضان وصدّق بذلك لا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، هو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفّر؟ سبحان الله ما أعجب هذا الجهل.

ويقال أيضًا: هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويؤذنون ويصلون.

فإن قال: إنهم يقولون إن مسيلمة نبي.

فقل: هذا هو المطلوب، إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كفر وحُلَّ مالُه ودمُه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيًا أو نبيًا إلى مرتبة جبار السموات والأرض؟

سبحان الله .. ما أعظم شأنه {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [3] .

ويقال أيضًا: الذين حرَّقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وتعلموا العمل من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟

أتظنون أن الصحابة يكفِّرون المسلمين؟.

(1) سورة آل عمران، آية:97.

(2) سورة النساء، آية:150 - 151.

(3) سورة الروم، آية 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت