فهرس الكتاب
إلا الله ويكذبون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرًا، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلى ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك [1] .
الجواب: إنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه كمن أقرّ بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة أو أقر بالتوحيد
(1) ومن شبه أعداء توحيد الأنبياء والمرسلين وهي ـ الشبهة الكبرى ـ قولهم: (( إن الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشهدون أن لا إله إلا الله وكذبوا الرسل، وأنكروا البعث ونحن نشهد أن لا إلا الله ونؤمن بالرسل والبعث ونعبد الله .. الخ ) ).
وكشفها بالجواب عليها بأمور:
الأول: أن الله تعالى قد كفر أقواماُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يشهدون أن لا إله إلا
الله ويصلون ويؤمنون بالبعث، وشهد الله لهم بالإيمان قبل ذلك، لكن كفرهم لمقالة قالوها في حق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
الثاني: إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على قتال أصحاب مسيلمة الكذاب، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله.
الثالث: اتفاق علي - رضي الله عنه - والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ معه على قتل الذين سجدوا لعلي غلوًا فيه وقالوا أنت هو، يعنون أن عليًا هو الله تعالى، فأجمع الصحابة على كفرهم بذلك ووجوب قتلهم، وقتلوهم.
الرابع: إجماع العلماء على كفر من كذب بشيء ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو شهد أن لا إله إلا الله وان محمدًا رسول الله، والمشرك الذي يدعو غير الله جاحدًا لأعظم شيء جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو التوحيد.
الخامس: إجماع العلماء من كل مذهب على أن من جحد البعث كفر وحل دمه وماله، ولو شهد أن لا إله إلا الله، وهكذا من كذب أحدًا من رسل الله عليهم الصلاة والسلام، فكيف يكفر من جحد شيئًاُ من هذه الأشياء الواجبة، ولا يكفر من جحد التوحيد الذي هو أصل الواجبات. وأعظمها وشرط قبولها.
السادس: إجماع المسلمين على كفر بني عبيد القداح (الفاطميون) الذين حكموا مصر بعد القرون المفضلة لما أظهروا مخالفة الشريعة، وارتكبوا بعض الكفريات، فكفَّرهم المسلمون بذلك مع أنهم كانوا يتكلمون بالشهادتين
ويدعون إلى الإسلام.
السابع: ما ذكره العلماء من كل ـ مذهب في باب حكم المرتد ـ في كتب الفقه، فقد ذكروا أمورًا كثيرة يكفر بها الشخص ويحكم بردته بسببها، ولو شهد أن لا إله الله وأن محمدًا رسول الله وصلى وصام.