الصفحة 6 من 31

د- ولأن بعض أهل العلم عد من أنواع الصبر المأمور به شرعًا: الصبر عن الأهواء المضلة فلا يصغي إلى دعاتها.

2 -أن يقول المرء فيما يورد عليه من النصوص المحكمة من القرآن والسنة التي يشبه بها أهل الباطل {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [1] فإن القرآن والسنة حق لكن استدلالك بهما على ما تورد من الباطل لا أفهمه ـ أي لا أدري وجه دلالته ـ فالدليل عندي حقٌّ محكمٌ بَيِّنٌ ـ أي إن القرآن والسنة حق ـ لا يُرد ولا يُدفع، واستدلالك أيها المبطل بها على ما تريد شبهة لا أفهمها، فلا أترك المحكم من أجل المتشابه حتى لا أتشبه بأهل الزيغ المذمومين في القرآن في قوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ} [2] .

الثالث: الرجوع إلى أهل العلم لمعرفة الحق فيما شبه به أهل الباطل ووجوه رد الشبهة على من جاء بها.

التاسعة: تنوعت الآيات المحكمات (( في التوحيد ) )والتي ترد شبه أهل الباطل:

النوع الأول: آياتٌ بيَّنت إقرار المشركين بتوحيد الربوبية وجنس توحيد الأسماء والصفات ومع ذلك حكمت بكفرهم وشركهم وضلالهم إذ لم يفردوا الله تعالى بالإلهية ويخلصوا له العبادة.

النوع الثاني: آيات فيها بيان أن مقصد المشركين من اتخاذ الشفعاء والأنداد التقريب والشفاعة وأن هذا هو الذي جعلهم مشركين كافرين مستوجبين للقتال والعذاب، فدلّت على أن حسن القصد، أو حسن الظن بالصالحين لا يبرر الشرك أو البدعة.

النوع الثالث: آيات فيها التصريح بأن المشركين عبدوا آلهة متنوعة من الملائكة والصالحين، ومن الطواغيت والشياطين ومن القبور والتماثيل، ومن الأشجار والأحجار فاتفقوا على الشرك وتنوعت شركاؤهم وباؤا بالخسران وتأهلوا للخلود في النيران.

النوع الرابع: آيات فيها ذكر أن الصالحين الذين اتخذهم المشركون أندادًا من الملائكة والأنبياء والصالحين غافلون عن عبادتهم وسيتبرؤن من عابديهم يوم القيامة ويكفرون بعبادتهم فتنقلب عبادتهم لهم في الدنيا حسرة وعذابًا يوم القيامة.

النوع الخامس: آيات فيها نفي الشركاء والأولاد والأولياء والشفعاء عن الله تعالى وأن من زعم له سبحانه شيئًا من ذلك ما قدره حق قدره.

فهذه آيات محكمات، هي أصول في بيان حقيقة التوحيد، وعظيم ثوابه، والتنبيه على أنواع الشرك، وشؤمه، وسوء عقابه، ورد الشبهة التي يستدل بها للباطل على من جاء بها كائنًا من كان.

(1) سورة آل عمران، الآية: 7.

(2) سورة آل عمران، الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت