الصفحة 3 من 52

عن واقع الأمية الكبير أصلا في الجزائر من جهة ثم في حقيقة الضعف المزمن للمقروئية في العالم العربي وغياب الأرقام الدقيقة عن هذه في اللغة العربية فضلا عن اللغة الفرنسية وهي التي يتم تسويق ربط ذلك العدد غير المتوازن من العناوين التي ظهرت بها مقارنة بالتي ظهرت باللغة العربية.

? أن هذه الصحافة -المستقلة- قد أنشأها صحافيون كانوا في الأصل صحافيين عموميين حيث كان معظمهم يعمل في جريدة"El Moudjahid"العمومية الحكومية قبل تحوّلها إلى صحيفة حزبية تابعة لجبهة التحرير الوطني لكن بمفارقة عجيبة تسجل تحوّل خطابهم على منبر هذه الصحافة"المستقلة"سواء على في نوعية المواضيع والمضامين التي تطرحها أو في مواقفها واتجاهاتها فيما يتعلق بموضوع هوية الجزائر وما يترجم منه اجتماعيا من قيم أخلاقية وعلاقات اجتماعية ومعاملات سلوكية ميز الجزائريين فيها تمسكهم بأحكام الإسلام وأخلاقه وقيمه وآدابه طوال تاريخهم القديم والحديث والمعاصر.

وإذا كانت التنظيرات الغربية حول حرية التعبير و حرية الصحافة و الديمقراطية في مجال الإعلام والاتصال قد قررت ركوب صهوة الصحافة -الفرانكفونية- لتكون محورا للتغيير الديمقراطي في الدول التي يسميها

أصحابها -الغربيون- بالدول المعنية بالدَّمقرطة في العالم العربي والاسلامي، -ومنها الجزائر-, فإنّ الصحافة المكتوبة بالفرنسية وهي منبر التيار الذي أصبح يعرف بالديمقراطي واللائكي في الجزائر، ستكون الشاهد الحي الذي يسجل المواقف والطروحات والأشكال التعبيرية المختلفة التي تنشرها هذه الصحافة والتي ستصبح مرجعا أساسيا لكل باحث للإحاطة من جهة ومتابعة تطور تلك المواقف والطروحات والمرجعيات من جهة أخرى، والأهم بين هذا وذاك الوقوف على كيفيات تطبيق نظريات حرية التعبير في الجزائر التعددية التي يركّز أصحابها -الغربيون- فيها على كسر الطابوهات (المحرمات) والتي يعنون بها ومنها إخضاع كل المجالات للرأي والنقد والنقاش والمراجعة بما فيها ثوابت الدين والأخلاق والقيم وهو ما جعل صحافيي المنابر المكتوبة بالفرنسية في الجزائر يدرجون في المبالغة بوصف جرائدهم بفخر على أنها «صحافة تتابع الأحداث وتصنع الأحداث» بل على أنها الصحافة الوحيدة التي عرفتها الجزائر منذ استقلالها بما ينفي بوضوح كل صحافة وجدت قبل صحافتهم الحر ة -تلك-.

وبغض النظر عن المبالغة غير المتزنة تاريخا وواقعا ثم الإغراق في الشوفينية غير المبررة بحكم صيرورة تلك العناوين وطروحاتها القديمة المتجددة في ارتباطاتها الخارجية تقليدا وتحليلا فقد سجلت كثيرا من الغرابة وكرست الغربة عن الطموحات المشروعة والقضايا الحقيقية للجمهور ,ليس الذي انطلقت لخدمة مصالحه الخاصة وإنما الذي اعتقد في ما كانت تبشر به من إحداث للتغيير , لكنها جانبت الهدف حين عرّضت ثوابته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت