فهرس الكتاب
رحم الله الإمام أحمد ورضى الله عنه فكم كان واعيًا لألاعيب أهل الكفر والفساد باسم العلم والعلماء والاطلاع على حضارة الآخرين.
***هذا ويجوز القسم بالمصحف على أنه كلام الله تعالى؛ لأنه صفة من صفات الله تعالى وليس المقصود بالمصحف الورق والمِداد.
***ويحرم مس المصحف الشريف لغير المتوضيء (عند المذاهب الأربعة) "لا يجوز [1] مس القرآن للمحدث بلا حائل، في مذهب جمهور الفقهاء؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك [2] وابن حبان [3] والبيهقي [4] . قال الحافظ ابن حجر:"وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة"انتهى من"التلخيص الحبير [5] "."
والحديث صححه الشيخ الألباني [6] في إرواء الغليل"،وخالف الأئمةَ الأربعةَ في ذلك الظاهريةُ ومن صار على دربهم كالصنعانيِّ والشوكانيِّ وصِدِّيقِ حسن خان والألبانيِّ وجمع من أهل العلم قديمًا وحديثًا."
***أجاز المالكية [7] للحائض والنفساء مس المصحف الشريف بلا حائل كقفاز ونحوه ككيس وكم لضرورة التعلم أو خشية النسيان وعند الحنابلة [8] يجوز مس لحائض والنفساء مع الحائل كقفاز ونحوه ككيس وكم.
(2) - الموطأ (468) .
(3) - في صحيحه (793) .
(4) - في سننه (1/ 87) .
(5) - التلخيص الحبير، جـ 4 ص 17.
(6) - إرواء الغليل، جـ 1 ص 158.
(7) - كما في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،"ومسُّ المصحف ما لم تكن معلّمة أو متعلّمة"أ. هـ 2 جـ 2 ص 167.
(8) - في كشاف القناع للإمام البُهُتي، جـ 1 ص 135:" (وَلِلْمُحْدِثِ حَمْلُهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (بِعِلَاقَتِهِ وَفِي غُلَافِهِ) أَيْ: كِيسِهِ."
(وَفِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ وَفِي كُمِّهِ) مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ الْمَسِّ وَالْحَمْلُ لَيْسَ بِمَسٍّ (وَ) لَهُ (تَصَفُّحُهُ) أَيْ: تَصَفَّحُ الْمُصْحَفِ (بِكُمِّهِ أَوْ) بِ (عُودٍ وَنَحْوِهِ) كَخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَاسٍّ لَهُ.
(وَ) لَهُ (مَسُّهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (كَحَمْلِ رُقًى وَتَعَاوِيذَ فِيهَا قُرْآنٌ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وِفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ مَسُّ ثَوْبٍ رُقِمَ بِالْقُرْآنِ أَوْ فِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ؟ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: فِيهِ وَجْهَانِ أَوْ رِوَايَتَانِ ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ قَالَ فِي النَّظْمِ عَنْ الدِّرْهَمِ الْمَنْقُوشِ: هَذَا الْمَنْصُورُ.
(وَ) لَهُ (مَسُّ تَفْسِيرٍ وَرَسَائِلَ فِيهَا قُرْآنٌ) وَكَذَا كُتُبُ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهَا فِيهَا قُرْآنٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُصْحَفِ لَا يَتَنَاوَلُهَا وَظَاهِرُهُ قَلَّ التَّفْسِيرُ أَوْ كَثُرَ (وَ) لَهُ مَسُّ (مَنْسُوخِ تِلَاوَتِهِ) وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهُ"كَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا".
(وَ) لَهُ مَسُّ (الْمَأْثُورِ عَنْ اللَّهِ) تَعَالَى كَالْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ (وَ) لَهُ مَسُّ (التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) وَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَشِيثٍ إنْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا.".أ. هـ"