فهرس الكتاب
أساس أنهما مترادفان، أما الجيل الثاني منهما فقد فرق بينهما، فعين التفسير للمنقول، والتأويل للمعقول ولهذا دلالة واضحة على طبيعة التفسير ذاته. ذلك أن السلف الصالح كانوا يعتمدون في تفسيرهم النقل والعقل معا دون التفريق بينهما، وكان شعارهم في ذلك أن صريح المعقول يوافق صحيح المنقول، وهذا الاتجاه واضح في تفسير الإمام الطبري، والإمام ابن تيمية وابن كثير وغيرهم من مفسري أهل السنة.
أما الخَلَف فقد أصبحت تفاسيرهم للذكر الحكيم ـ في الأعم والأغلب ـ تشكل ثنائية ضدية حادة. فهناك تفاسير بنيتها الأساسية النقل، وأخرى تعتمد أساسًاالعقل، فكان تفريقهم بين اصطلاحي التفسير والتأويل تقريرًا لواقع التفسير وطبيعته في عصرهم]] فليُتنَبَّهْ إلى ذلك الفرق بين كل من التفسير والتأويل، وما استعمله المفسرون في كتب التفاسير وغيرها عند تفسير سور القرآن الكريم ... ومن ذلك ما يتعلق بتفسيرسورة الفاتحة.
حيث إنني جمعتُ وكتبتُ هذه الصفحات حول سورة الفاتحة وسميتها: [[[الظِّلال الوارفة حول تفسير سورة الفاتحة] ]]،وجزى الله خيرًا كل من أعانني لإتمام هذ الصفحات، والتي ستكون من خلال خمسة عشر أمرًا تتضح من خلال ما يلي:
الأول: أسماؤها: لفاتحة الكتاب أسماء كثيرة؛ دلالة [1] على عظمها كما هي عادة العرب وقد ثَبَتَ ذلك عن سيدنا علي رضي الله عنه، قال الإمام النووي [2] (ت 676 هـ رحمه الله تعالى) :"واعلم: أن كثرة الأسماء تدل على على عظم المُسَّمى"وهذا القول يروى [3] عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما ذكر الإمام الزركشي [4] رحمه الله تعالى مراعاة العرب في تسميتها للأشياء لأمر يميز ذلك الشيء فقال رحمه الله تعالى:"وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَرَبَ تُرَاعِي فِي الْكَثِيرِ مِنَ الْمُسَمَّيَاتِ أَخْذَ أَسْمَائِهَا مِنْ نَادِرٍ أَوْ مُسْتَغْرَبٍ يَكُونُ فِي الشَّيْءِ مِنْ خَلْقٍ أَوْ صِفَةٍ تَخُصُّهُ أَوْ تَكُونُ مَعَهُ أَحْكَمُ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَسْبَقُ لِإِدْرَاكِ الرَّائِي لِلْمُسَمَّى"،وقد سرد الإمام النووي رحمه الله تعالى للفاتحة عشرة أسماء وزادها الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى إلى خمسة وعشرين اسمًا.
(2) - في كتابه الماتع: تهذيب الأسماء واللغات، جـ 4 ص 236.
(3) - كما أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للعلامة محمد المين الشِّنقيطي (ت 1393 ه رحمه الله تعالى) ، ج، 9 ص 277.
(4) -في البرها في علوم القران، ج 1 ص 270.