فهرس الكتاب
قلتُ:*** وفي السنة الشريفة المطهرة إشارة إلى ذلك كما في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ [وليس له في صحيح البخاري إلا هذا الحديث] عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ.
لهذا وغيره كان أمر العقيدة والتوحيد ذا أهمية عظمى في شريعتنا المحمدية الغراء وكانت العقيدة والتوحيد بمثابة أصل شجرة والشرائع فروعًا لها وكانت أيضًا سببًا في تفاضل الفهم كما ألمع إلى ذلك الإمام ابن تيميَّة [1] رحمه الله تعا لى بقوله ونعم ما قال: (( فالكلمة الطيبة في قلوب المؤمنين وهي العقيدة الإيمانية التوحيدية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء فأصل أصول الإيمان ثابت في قلب المؤمن كثبات أصل الشجرة الطيبة وفرعها في السماء {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فاطر 10 والله سبحانه مثل الكلمة الطيبة أي كلمة التوحيد بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) )، وقال [2] : (( النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس على منبره بكلام واحد يسمعه كل أحد لكن الناس يتفاضلون في فهم الكلام بحسب ما يخص الله به كل واحد منهم من قوة الفهم وحسن العقيدة ) ). انتهى.
(1) - في مجموع الفتاوى، جـ 13 ص 158.
(2) - نفسه، ص 339.