بقلم: الأستاذ الدكتور فيضان الله الفاروقي
ترجمة من اللغة الأوردية: د. أورنك زيب الأعظمي
أسد الله خان الغالب (ت 1869 م) وأبو الطيب المتنبي (ت 965 م) شاعران، يختلف أحدهما عن الآخر لغةً وثقافة ومجتمعًا، وظرفًا جغرافيًّا وجوًّا سياسيًّا؛ فكان الغالب شاعرًا للغة الأوردية، ونال شهرة بكلامه الأوردي أكثر مما ناله بكلامه الفارسي، بينما المتنبي كان شاعرًا للغة العربية، معترَفًا بفضله في قَرض الشعر.
كان غالب يقول الشعر بدلهي في عهد الثقافة الإسلامية للحكم المغولي المنحطِّ، التي عمَّ فيها عدم الاستقرار وشاع الجمود الثقافي والسياسي؛ ففي جانبٍ كان الحكم المغولي يلفظ نفسه الأخيرة، وكان الاستعمار الغربي يبذل قصارى جهده بكل صولة وشوكة، مستخدمًا كافة أسبابه لدفع الهنود في الخمول الفكري والسياسي، وشهد الغالب بعيني رأسه حرب 1857 للاستقلال.
وفي جانب آخر كان المتنبي يقرض أبياته في عهد العصر العباسي، الذي كان فيه الحكم الإسلامي يعتبر قوة دولية، فتوفي المتنبي في 354ھ ولم يكن الشأن السياسي قد لقي التشتت بعد؛ فقد كان العالم الإسلامي يضجُّ بذكر العلماء والفلاسفة والشعراء والأدباء ومحقِّقي اللغة العربية وناقدي الفنون، فكانت كندة -مسقطُ رأس المتنبي - سندًا موثوقًا به في صحة اللغة العربية.
وبالجملة فقد كانت دلهي في عصر غالب تصرِّح بلسان حالها عن تراجع المسلمين السياسي والثقافي، بينما كانت الكوفة مصدرًا موثوقًا به في صحة العلم والأدب والفن.
ونستنتج من هذا أنَّ كلًا من توزُّع الخاطر وقلة أسباب الحياة قد أحاط بغالب، بينما قد جمع للمتنبي كلاًّ من الاستفاضة من علماء اللغة والأدب، وشتى أسباب كسب المعاش من خلال المدائح؛ أي: قد جمع له كافة أسباب الرخاء والتفكير، ولو أنه لم يشبع من كليهما على السواء.