فهرس الكتاب
الاشعة الكونية الى مسافات بعيدة فيذيب كل شئ .. البيوت والرمال والسيارات والطائرات والاشجار تجرى ممتزجة بمصهور المعادن والأحجار في كل مكان .. آخذة طريقها الى البحر لتتطهر .. ثم بدا له وهو يفكر لا شعوريا ان قد ساوى في حلمه بين الطيب والخبيث فبدأ يعيد ترتيب الأوضاع ويركز أشعته الساحقة على الدبابات والطائرات الحربية والسفن المحملة بالأسلحة في عرض البحر فقط ودون ان
يريق تلك المرة نقطة دم واحدة .. واستمر يحلم على تلك الوتيرة الى ان تبلجت وسط الحطام وسحائب الدخان صورة أبيه فانتبه لنفسه وقال بعد ان إنقشع الحلم تماما عن تقاطيع وجه الأب السمحة الأبية"كان رجلا بمعنى الكلمة هو الآخر"ثم تضاحك في أعماقه ساخرا من حلمه .. واتجه راضيا مغتبطا الى فراشه وفى الحال راح في سبات عميق ثم كان يومه التالى عاديا ككل الايام من بداية إستيقاظه في الصباح الى ان دق الجرس معلنا انتهاء اليوم اليومى الدراسى .. وبالطبع .. كان في مقدمه المنصرفين يجرى في سرعة وعزم ومثابرة صوب الإصلاحية ويمنى نفسه بالفوز بتلك النشوة المريحة التى ظفر بها بالامس القريب وما إن بلغها في الوقت المحدد حتى شعر لفرحته ان إرهاقه أقل مما شعر به البارحة وهو يدنو من الباب وكأن جسدة بكل أعضائه وأجهزته قد بدأ يتكيف ويتعود على هذا المجهود .. ولذلك الفى نفسه أكثر إمتلاكا لإرادته وتفكيره .. فلم يدفع الباب في ضجر كما كان يفعل سابقا بل نقر عليه بعد أن إجتذب من الهواء نفسا عميقا أعاد به الى رئتيه إنتظام حركتها .. نقرا مهذبا .. وسمع صوت سارة يناديه من الداخل قائلا:
-أدخل يا سامح ..
فدخل بخطو وجنان ثابتين .. ثم ألقى عليها تحية المساء بإيماءة من رأسه أكثر وداعة تلك المرة فأومأت
له بمثلها ثم انتظرت حتى جاورها في سيره ناحية الباب فأمسكت بيده لتستبقيه قليلا وأثناء ذلك قالت:
-إنى أراك في خير حال تلك الايام .. لكنك تنتظر بالمدرسة الى نهاية اليوم وهذا يؤثر على دراستك هنا.
هتف متمالكا اعصابه:
-انى ...