فهرس الكتاب
فاستدرك:
-لكنى لا أسال عن ذلك .. إنى أسال إن كنت تعلمين اسم المهندس او المقاول الذى قام ببنائه .. !؟
وتبادل الاثنان نظرة تفاهم .. في توقيت واحد .. كانما هناك اتفاق متبادل .. ثم حولت الام عينها الى الجدار الذى يواجهها .. وشردت قليلا كأنما تستعيد ذكريات الايام الخالية ثم قالت في بطء وحزن:
-ما كان اعظم جدك يا سامح .. كان رجلا بمعنى الكلمة .. !
ثم التفت اليه واسترسلت وهى تتنهد وتبتسم إبتسامة عذبة حنونة:
-لم أكن قد ولدت بالطبع حين بنى جدك هذا البيت .. فقد بناه وهو بعد شاب لم يتزوج .. لكن .. ياللأسف لا اقدر الآن على تذكر الاسم الذى تسأل عنه .. وإن كنت أؤكد لك أننى أعرفه .. لكنه لا يحضرنى الآن .. وأعدك أن أخبرك به ذات يوم بمجرد أن أتذكره لكن .. أخبرنى أولا .. لماذا تسأل هذا السؤال العجيب؟!
ووضع سامح اخر لقمة في فمه ثم استعد للنهوض وهو يقول:
-لا .. لا لسبب معين .. لكن حاولى ان تتذكرى اسم هذا الرجل .. فانى احب ان اعلم كل شئ ..
واستدار خارجا .. ثم أوى الى غرفته وفكر في أن ينكب على دروسه ومطالعاته .. ثم تذكر ذلك المجهود الخارق الذى بذلة اليوم فخامرته نشوة وأرجفته في ذات الوقت رعشة لإدراكه انه سيتحتم عليه غدا ان يجتاز نفس المحنة ويجابه ذات الإختبار لقدراته .. واستولت تلك الرجفة عليه تماما وهامت بافكارة ومشاعره بعيدا عن التفكير في المذاكرة .. لانه حينما تذكر قطعة الحديد البارد وساره والمطرقة والمهندس ألون هدر في اعماقة صوت يقول"ستنجح .. ستهزمهم جميعا .. لا تخف"ثم سمع في أعقاب هذا الصوت صوت أمه وهو يقول ما كان أعظم جدك .. كان رجلا بمعنى الكلمة فغمره فيض من إنفعالات الزهو والرضى واستدار بجسده الى حيث كانت صورة أبيه المعلقة على الجدار خلفة .. ووقف حيالها وقتا يتأمل شاربة الكث .. المستقيم .. وملامحه الهادئة الرصينة .. وعيناه الثابتتين الراسختين .. والتهبت خيالاته فالقت به في افاق شاسعة .. وطفق يتخيل نفسه في صورة جندى هبط من السماء حاملا مدفعا يطلق نوعا من