فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 171

وبعد بضع دقائق كانت الام قد دفعت مفتاحها في قفل الباب .. وسمع سامح صوت الخشخشة التى صاحبت فتحة فانتصب على قدمية من رقدته امام باب غرفته ثم في التو رمى حقيبته في أى مكان داخلها وهرول الى رأس السلم ليستقبلها ويتعجل صعودها بالطعام في جلبة ونفاذ صبر كما ألف هو ان يفعل وكما ألفت هى ان تراه .. وأحس إبان ضجيجه هذا أنه سعيد يغمره الرضا بكل شئ.

كان سعيدا راضيا لانه عرف الطريقة المأمونة التى يعامل بها هؤلاء الناس دون ان يفرط في واجباته المدرسة ولان امه مازلت على الرغم من هواجسها جاهلة بكل شئ ولانه اكتشف في اعماق نفسه مصادر جديدة للقوى .. وان قطعة الحديد في تلك الحجرة المظلمة الاركان لن تفل عزمة .. على العكس .. ستقوى عضلاته .. ولان رائد الفصل على اتم إستعداد للتضحية بنفسه من أجله إن أراد .. بل كان راضيا حتى عن ساره .. غير أن رضاه وفرحته بنجاحه تلك الأمسية في لقاء أمه على رأس السلم كان أكبر وأعمق من فرحته ورضاه بهذا كله .. وعندما بلغت الأم آخر درجة تمهل قليلا حتى تستقر في وقفتها تماما، ثم دفع نفسه في صدرها فصحبته الى الداخل و ..

تكرر ما يحدث كل مساء باختلاف طفيف لا يغير من رتابة الاحداث هو ان سامحا فاجا امه وفاجا نفسه - ابان تناول الطعام - بسؤال غريب"عمن بنى بيتهما"وتوقفت الام عن المضغ برهة تنظر اليه بفضول .. وبانت على محياها البدايات الاولى لتكوين علامة إستفهام او إستهجان .. لا يدرى .. فاسرع هو يقول مفسرا:

-إنى أعلم ولا أشك ان جدى هو الذى بنى هذا البيت منذ نحو نصف قرن ..

قاطعته بحرارة:

-واكثر .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت