فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 171

أما عن سامح فان أصدق تصوير لحالته وهو يجرى في ماراثونه الخاص انه كان يحاول شيئا ليس فوق طاقته المحدودة فحسب وإنما فوق طاقة البشر .. ومع ذلك لم يقف هنيهة .. تهالكت قوى ساقية ومع ذلك لم يتوقف .. لم يعد يرى شيئا امامه ومع ذلك لم يتوقف .. كان يجرى بقوة إرادته فحسب .. ويبحث داخل نفسه عن مصادر قوى جديدة غير قوى الجسد التى إنهارت تماما ونفذت .. فأمدته نفسه بدفعه من القوة الكامنة والتى اكتشفت الآن أنها تغنى عن قوى الجسد وإلا فلماذا لم يصرعه فقدان قواه الجسدية .. ولماذا ما يزال يجرى بدونها .. ؟ ..

ومازال سامح يتساءل هكذا الى ان بلغ أعتاب البيت فاصطدم بالباب صدمة عنيفة كما لو كان تيار العزيمة الجارف قد سيطر على مركز الحركة في عقلة فلم يعد يعمل وفات عليه أن يصدر أمرا الى ساقية لتتوقف في الوقت المناسب .. مما جعله يبدو في صدمته بالباب كما لو كان كرة دفعها صبى بقدمه .. ولكن هل توقف هذا التيار بعد ان إطمأن الى أنه قد وصل قبل مغيب الشمس .. كلا لأنه أدرك أن الخطر- كل الخطر- في أن يستسلم لهذا الإرهاق الذى لا يوصف فيتصرم وقته الغالى وتعود أمه وتجده - على غير العادة ايضا - ينتظرها بالباب .. فتعلم من هيئة ملابسه ووجهه وحقيبته انه لم يعد الى البيت إلا الآن .. وحينئذ تضيع جهودة المستحيلة عبثا .. ولذلك .. فلينفتح هذا الباب في سرعة حسنا قد إنفتح الباب .. وليصعد السلم مدفوعا بقوة هذا التيار .. حسنا ها هو يصعد .. ثم ها هو يفقد تلك القوة بغته على قيد خطوات من حجرته .. ويسقط على الأرض منهارا كالجدار .. ثم ها هو يريح حطام تلك الأعضاء ويخطف بقايا تلك الانفاس .. مشبعا بنشوة الانتصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت