فهرس الكتاب
وسادت بينهما دون توقع لحظة من الصمت .. فقد كان عليها ان تعلق بشئ على قوله الخطير .. لكنها مضت تتفرس وجهه وتنظر في غور عينية بالطريقة التى عودته إياها حينما يقع منه أمر يستدعى إنعام النظر لعجم السريرة، ثم قطعت صمتها قائلة:
-إذن فأنت تعلن إحتجاجك وسخريتك مما نقدمه لك يا فتى! .. أجل هكذا إظهر على حقيقتك .. إظهر! .. وانا التى كنت اظنك ..
فقاطعها ثانية قائلا بضيق:
-دعك من إستنتاجاتك وظنونك .. فقد تحسنت أحوالى فعلا في اليومين الأخيرين .. لقد فهمت!
وسكت لحظة تنفس فيها الصعداء ثم أردف:
-وأظن أن الوقت قد حان لهذا .. ! .. لم أكن أعرف شيئا أبدا قبل أن أدخل تلك الغرفة .. أوه .. لا! .. كنت أعرف أشياء كثيرة عما يراد بنا .. ولكنى لم أكن أعرفها معرفة كاملة .. وما أظنكم تستطيعون معى ذلك ابدا .. وإن كنتم قد أصبتم بعض النجاح مع غيرى إلا أنكم لن تقدروا على! .. ان كل من في المدرسة حتى أولئك الذين لا يحموننى .. يعتبروننى أذكى طالب هناك .. وأنا أرى نفسى ذكيا إلى حد يزعجكم .. إننى لست كغيرى .. انا أفهمكم كثيرا .. كثيرا .. ! ..
صاحت مغضبة فجأة:
-أنت مغرور كبقية قومك! .. مغرور وغبى لا تفهم شيئا ..
فضحك ضحكة مرحة طويلة لأنه أفلح في إخراجها عن طورها وغمغم:
-مغرور كبقية قومى .. لم لا تقولين ومختلف أيضا عنهم .. ! .. حسنا .. انا مغرور وغبى لا أفقه شيئا .. لكنى في ذات الوقت مخلص ومطيع لاننى أفقهكم جيدا .. ! .. فأرجوك يا سيدتى لا داعى لهذا القذف والتجريح الذى لا طائل من ورائه .. لئلا يضيع الوقت الذى على أن أنفقه في البرهنة على أننى أبادلكم حبا بحب .. ! ..