فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 171

مرة أخرى أجدنى مضطرا لأن أقول .. إن الكلمات تبدو غير كافية إطلاقا لتصوير شعور سامح الموزع بين الريبة واليقين .. بعد ان سمحوا له بارتداء ثيابة وبالانصراف في هذا المساء فهو شئ أكبر من الذهول والحيرة والقنوط والتوعد والغيظ والرعب .. شئ يقصر الفكر عن تخيله إن لم يمر المرء بتجربة مماثلة! ولكن قد يكون في الإمكان ان نضيف بحذرأن الشك إنزوى وانحسر في النهاية لأسباب لا حصر لها .. أهمها رغبته الجارفة في تأثيم أعدائه! .. الذين عمقوها بكبرياء وصلف وذكاء أفضل من الغباء .. لأنهم ظنوا أنهم بذلك يحسنون صنعا .. فاستولى عليه شعور بغيض بأن جسده بوجه ما من الوجوه لشدة حساسيته قد دنس .. وأنه أصبح لا يليق بروحه أن تسكن به .. وأن أقل شئ يفعله للتخلص من شعوره .. هو أن يخلع عنه هذا الجسد ويرمى به في البحر ليتطهر .. ثم يعود فيرتديه .. أو يبحث لروحه عن جسد آخر .. ولكن حتى إن استطاع ذلك وهو مستحيل .. فكيف يمكنه ان يمسح عن ذاكرة الشاب وسارة بنوع خاص .. ذكرى ما حدث .. هذا هو المستحيل بعينه .. فهل يبكى وماذا يفيد البكاء؟ .. أم هل يصرخ هاتفا بسقوط الأوغاد جميعا .. وماذا سينال الصراخ من علو الاوغاد الشاهق؟ .. واذن لم يبق إلا أن يضحك .. ليضحك .. يضحك من صميم فؤاده ساخرا من ملهاة الحياة .. ضحكة لم يضحكها قبلا .. يضحك بمرح كئيب .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت