فهرس الكتاب
تلم بما يعتمل في صدره من إنفعالات، أو حتى لا يؤذى مشاعرها التى بدت له في تلك الآونة سامية غاية السمو .. ! .. فضلا عن أنه لأسباب لم يفهمها بدأ يحس الألفة والراحة في قربها منه بعد هذا اليوم المضنى الذى لم يمر به يوم مثله، والذى تكاد أن تنتهى فيه آلامه نهاية سارة .. !
-حدق في عينى يا صغيرى .. !
إنتفض نافرا على قدمية في ذهول وهتف:
-ماذا .. ؟
ودون أى تمهيد او مناقشة أمسكت بيده وجذبته معيده إياه للجلوس .. لكن على ركبتيها تلك المرة، وطوقته بذراعيها وهى تمسح خدها في خده وتضغطه إلى صدرها قائلة:
-إنى أقدم لك نوعا من الحنان لم تألفه .. آه صغيرى .. يا صغيرى .. كم أنت رقيق .. حالم ..
فاستسلم لها - لحيرته - بارتياح لم يعرف له سببا وهو يزفر كأنه ينفث أبخرة فاسدة طال ركودها في صدره وأجهش جهيشا محزنا أذهله عن نفسه فأخذ يكور جسده في صدرها ويقبلها متسائلا إبان ذلك في مرارة:
-لماذا تعاملوننى تلك المعاملة الغامضة وأنا صغير لا خوف منى .. ؟!
فأجابته وهى تشجعة على لثم خدها بإدارة الخد الآخر له:
-لأننا نحبك ونخاف عليك .. !
-تخافون على .. من ماذا .. ؟
-من نفسك .. أنت رجل صغير تقف على أعتاب المراهقة .. وفى ذات الوقت تنال الدرجات النهائية في كل المواد .. ولو كانت هناك درجات فوق الدرجة النهائية لنلتها أيضا .. أى أنك لست فتى عاديا ككل الفتيان .. ولهذا نحن نقدم لك الحب الذى يحمى نبوغك .. !
أبعد وجهه قليلا عنها .. ثم امعن النظر بإرتياب في عينيها برهة وأردف متسائلا: