فهرس الكتاب
اخرى آنذات فنكس عينية على الأرض قبل أن تكتشف أنه يطيل النظر اليها باهتمام وفضول، ولعلها لاحظت ذلك إذ إبتسمت في أعماقها بطريقة جعلت لعينيها ذلك الوميض المائى الذى تسنى له أن يلمح بصيصه المنسحب حين وجدها بقوامها الرفيع وثوبها الحريرى الفضفاض الذى - مع ذلك - يكاد ألا يغطى ركبتيها تنحنى أمامه لتضع الكوب على المنضدة الصغيرة التى كان يتكئ بقدميه فوق دعامة خشبية تصل بين قوائمها من أسفل ليحميها من برودة"البلاط"فأتاح له هذا الوضع - ربما دون قصد - بضع لحظات تنسم فيها برئتيه المراهقتين عبير أنفاسها العطرة .. وشعر برغبة عارمة في أن يقبض على معصمها الرقيق بقوة وغيظ قائلا لها"كم انت جميلة مثل امى!"لكنه بدلا من ذلك هتف وكأن فتنه المرأة قد أدارت رأسه فلم يعد يعى ما يقول:
-كم أحبك يا أمى .. ! ...
-أمك .. ؟! ..
-أجل .. ! ..
-أتحبها الى هذا الحد .. ؟ ..
-أجل فهى أجمل الجميلات .. !
-ولهذا أنت تخاف عليها .. ؟ ..
تساءل مصعوقا:
-من قال لك .. ؟! ..
أجابته وهى تجلس إلى جواره على السرير في أريحية بالغة مداعبة خصلات شعره وكأنهما قد صارا أصدقاء:
-اننا نعرف كل شئ عنك .. ! ..
وكانت قد اقترتبت منه في جلستها إلى حد أنها أوشكت ان تلتصق به فصعدت الدماء إلى أذنيه وأحمر لونهما حتى صار يضاهى لون ذلك الشراب في الكوب خجلا وشعر بلعابه يجف فتناول الكوب وجرع ما فيه دفعة واحدة وأنتعش .. ! .. وفكر في أن ينحرف بجسمة قليلا عنها .. ثم عاد وتراجع عن ذلك حتى لا