فهرس الكتاب
يفعل وقاوم مشاعره بصورة تقلصت لها عضلات وجهه وأدمعت عيناه، وكانت المرأة لا تزال تنظر اليه فصاحت به:
-اجلس .. ارجوك ..
-ماذا تريدن منى؟
-اجلس أولا .. وبعد .. قليل يأتى الكاهن وتعرف كل شئ.
إستدارت عيناه ..
-الكاهن؟ أو هناك كاهن أيضا .. كاهن اصلاحية المتفوقين العرب .. أليس كذلك؟ ليكن .. سأنتظرة حيث تريدين وسأعرف كيف أواجهه .. كاهن .. هه!
-انت تبدو فتى عنيدا .. وهذا سيجعلنا نتمسك بك أكثر من أى فتى آخر جاء هنا .. ولهذا ساحضر لك شرابا يلطف عنادك .. !
ونهضت من جلستها في خفة لتحضر له هذا الشراب وعلى الفور رأى أنها تنعم بالاضافة الى وسامة محياها بقوام رشيق، ولا يدرى لماذا تذكر مرة ثانية - لحظة تأمله قوامها - أمه فغض بصره ولم يرها وهى تتوارى داخلة من الباب الذى يقبع وراءها .. وراح يفكر فيما عسى ان يحدث بعد ذلك، فكر طويلا وقلب الأمر على مختلف الوجوه .. واستعاد بعض ذكريات ما مضى من سنى حياته الصغيرة محاولا ان يجد من خلال الربط بينها وبين احداث يومه العجيب معنى .. فلم يهتد الى شئ لانه لم يكن يعرف - حتى الآن - ما يبتغون منه .. وقرر وهو يتنهد بعمق صدره ألا يجهد فكره في التحرى عن بواطن الأمور كيلا يفقد صفاء ذهنه وهو يواجه هذا الكاهن المذكور الذى ينتظر قدومه بين لحظة واخرى .. وفيما هو يفكر هكذا .. إنتبه على صوت وقع اقدام خفيفة تدنو من الباب الداخلى .. ولأول وهله ظن أنه الكاهن ببنيته الرهيفة التى تنم عنها رقه خطواته، فتوفز وتحفز ترقبا للقائه .. بيد أنه سمع حفيف ثوب ناعم يختلط بوقع الاقدام فأدرك انها المرأة، عائدة اليه بالشراب .. وسكن طائرة .. وركز بصره على الباب فالتقت عيناه بعينيها مباشرة وهى تدلف حاملة كوبا كبيرا ممتلئا حتى حافته بشراب أحمر - لعله كريز - ولم يدر لماذا تذكرأمه كرة