فهرس الكتاب
من هذا النوع الذى يستخدم في حفظ العقاقير .. ويلى الخزانة تماما سرير صغير .. مما ذكر سامح بصالات الإنتظار في العيادات الطبية، بفارق واحد هو خلو تلك الردهة من الأرائك والمقاعد التى ينتظر عليها المرضى أدوارهم .. فلا يوجد غير هذا المقعد الذى تجلس تلك المرأة الانيقة الملامح والملبس والتى رفعت رأسها إليه في دعة للمرة الثانية وابتسمت له إبتسامة خافته .. متداخلة ثم انطوت على ما كنت عليه من إنشغال ثانية وكأنها لا تبالى به، فأغضبته طريقتها تلك في استقباله فوق ما فيه من غضب وزمجر متسائلا:
-ماذ تريدون منى؟
-على رسلك! نحن هنا لخدمتك ومصلحتك .. إهدأ .. !
قالتها المرأة في صوت وادع عذب .. مدرب .. لم يزده إلا سخطا وشعر بحاجته الشديدة الى الجلوس. وبضيق في تنفسه من ركود الهواء في تلك الردهة الخالية من أى نافذة .. وبأنه على وشك الغثيان وتوهم أنه إن وقف أمامها اكثر من ذلك فسيفقد وعيه حتما .. وهو أمر لا يرتضيه لنفسه في أول لقاء له بهذا المكان فسأل بعين الغضب:
-هل سأظل واقفا طول الوقت .. ؟
أجابته دون أن ترفع رأسها اليه بصوت فيه غنة طفيفة مستترة.
-على السرير إجلس .. !
ولا يدرى لماذا تذكر أمه في تلك اللحظة وصاح دون وعى:
-لماذا السرير .. ؟
وتدارك نفسه ثم أضاف متسائلا:
-أعنى لما لا تعدون مقاعد أخرى للجلوس؟
فلم تحر المرأة جوابا أكثر من أن رفعت رأسها اليه هونا وألقت عليه نظرة لا تعبر سوى عما في عينيها من التماع مائى تحت حاجبيها المزججين المائلين إلى أسفل في إحتداد صقرى، يوحى بعمق ما فيها من قوة واتزان .. فعاوده ذلك الشعور بالغثيان وكاد أن يصيح هاتضا بسقوطها وسقوط كافة الأوغاد .. لكنه لم