فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 171

قبل ان يستفيق سامح من دهشته اخبره الرجل ان مهمته قد انتهت عند هذا الحد، ثم قفل راجعا من نفس الطريق، وتأمل هو ذهابه في حيرة شديدة وراح يتابعه بناظريه وهو يخب في سيرة الى أن أصبح نقطة صغيرة سوداء قرب نهاية هذا الجزء من الطريق المستقيم كالشعاع وسط الاشجار الباسقة المترامية في انتظام غير مقصود على جانبيه .. آنذاك فقط .. أدرك انه قد صار وحيدا .. وأين في جوف تلك الغابة التى - فيما خلا هدير الامواج الآتى من البحر القريب - يخيم عليها هذا السكون المطبق الذى يطالعه في كل شئ يحسه أو يراه .. في الهواء .. وعلى الأرض .. في الأعشاب .. على أفرع الأشجار .. وأديم السماء الأزرق كقبة المعبد فوق هذا المبنى الجيرى .. ولا عصفور واحد يغرد وكأن هذه نهاية العالم .. أو كأن الحياة ستجود بأنفاسها الأخيرة في هذا المكان يا إلهى! .. ثم ماذا؟ .. ثم إصلاحية المتفوقين العرب .. علامة استفهام كبيرة اخرى تطالعة في صمت وتحد وعليه أن يدخل! أدخل .. الى أين؟ .. لا شك أن هناك مفاجاة غير سارة تنتظرنى .. فهكذا تكون النهاية المقبولة لكل هذه الحلقات المتسلسلة من الغموض .. أدخل؟ .. آه .. وهل يذهب المرء الى الموت بأرجله .. إنى أرتعد .. أرتعد .. أين كان يختبئ هذا اليوم المشئوم منى؟ كابوس .. اجل قد .. آه ... هل أحنى الرأس هكذا .. وقد كان أبى مشدود القامة .. رأسه إلى أعلا وعيونة ثابتة .. إذا كان الحل الوحيد أمامى هو الإستسلام .. فأنا اذن لا أسير في الطريق السليم .. الطريق السليم هو الذى يؤدى الى الحياة .. الى الشمس .. الى أبى .. ! وتحت ضغط تلك الكلمات التى دقت الأجراس في رأسه لم يتمالك نفسه .. إندفع للأمام كالثور الهائج ثم رفس باب المبنى فانفتح في ضجة وهو يصطدم بإحدى عوارضه، معلنا قدومة. عن ردهة باتساع الوجهه الأمامية للمبنى فحوائطها هى نفس حوائطه وليس بها نافذة واحدة .. ورأى امامة مباشرة في صدر الردهة المواجه للباب إمرأة جميلة إلى درجة الفتنه تجلس هادئة تماما وعيناها مصوبتان اليه وقد كفت أناملها عن الحركة بأشغال الإبرة لحظة رؤياه ثم عادت وأحنت رأسها وواصلت إنشغالها بما بين يديها على ضوء مصباح كهربى معلق في السقف المرتفع .. وكأن احدا لم يقتحم عليها المكان في جلستها تلك امام مكتب صغير .. من خلفها باب مغلق والى جوارها خزانة حديدية بيضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت