فهرس الكتاب
وهو يربت على ظهره في مرح وتبسط قائلا اثناء ذلك:
-آه .. إنك تنظر الى نظرة غريبة .. لك الحق في هذا يا بنى .. فليس سهلا على صبى مثلك .. ان يجد الخيال الذى يطالعه في كتب المدرسة وقد تجسم حقيقة .. انت فتى ذكى فيما يلوح لى .. ولهذا سأقدم اليك عربون صداقتنا .. ما رأيك .. انى عائد الآن بسيارتى إلى داخل المدينة .. وأنت أيضا فيما أظن .. والآن اتساءل: لماذا لا اصحبك مى في سيارتى .. لأوفر عليك هذا الجهد في السير وأنت متعب .. ! هيا يا بنى .. هيا.
ودون أن ينتظر موافقته شده من يده وسار به صوب السيارة المنتظرة .. فاستسلم له سامح راضيا لأن أمر عودته راجلا وهو بهذا الإرهاق والشعور بالجوع كان يمثل له مشكلة فعلا ثم ان الرجل بدا له بسيطا خفيف الروح على نحو يدعو للاطمئنان اليه .. فضلا عن انه ما كان يحلم يوما بركوب سيارة فخمة مثل تلك .. فعجب ان يتحقق ذلك في هذا اليوم المشحون بالمتاعب .. ودعاه الرجل للقعود إلى جواره على المقعد الأمامى إمعانا في الحفاوة به فشكره بنظرة عرفان وبسمة إمتنان، ودار محرك السيارة ثم بدأت تنساب ناعمة خفيفة على الطريق الموازى للبحر وسامح يؤنب نفسه على سوء ظنه بالناس فقد احاطه الرجل بعطف زائد بينما فسر هو مساعدته على أنها لا تخلو من غرض.
وفيما هو كذلك .. سمع الرجل يتمتم قائلا وهو يوزع إنتباهه بين النظر اليه وإلى الطريق:
-إنى أعرف ما يدور بخلدك .. فأنت تتساءل عن الدافع الذى يدعو رجلا مثلى الى تقديم العون اليك ..
ثم صمت لحظة ليركز انتباهه كله على تخطى سيارة"نقل"تتقدم بطيئة تحت ثقل حمولتها .. وبعد ان تخطاها بسلام استرسل بنفس اللهجة:
-لكن .. لماذا نتساءل بتلك الطريقة التى تعبر عن سوء ظننا بالغير .. لم لا نصلح أنفسنا ونجعل من قيم التفاهم والتعاون والحب أساسا لإقامة الحياة في هذا الوطن ..
وسكت مرة أخرى ليتفادى تلك المرة طفلا صغيرا يلهو في عرض الشارع فشهق سامح شهقة هلع وايقن لحظة انه لا محالة سيدهمه .. بيد أن الرجل انحرف عنه في مهارة بزاوية شبة حادة ثم وجه السيارة في خط مستقيم بعد ان تقادى حادثا مؤكدا بسيارته الرائعة المطيعة .. السلسة القيادة وهو يلعن الطفل وأهله فى