فهرس الكتاب
وتنفس الصعداء .. وتحامل على نفسه حتى نهض من كبوته ثم ابتسم في وجه الرجل إبتسامة الشكر الواجبة .. دون أن يقول شيئا .. حينئذ بادله الرجل البسمة بأحسن منها قائلا:
-إنى أراك وقد اصبحت أحسن قليلا .. إلى أين انت ذاهب؟ .. ولكن دعنى أعرفك بنفسى أولا .. اسمى"شلومو ألون"وعملى مهندس إنشاءات ..
وصمت الرجل هنيهة كما لو كان يرقب الأثر الذى تركه اسمه وعمله في نفس الفتى ثم استدرك مشيرا الى سيارة فارهة تقف على مقربة منهما .. والى البحر:
-كنت هنا اقوم بجولة للبحث عن مكان مناسب لتشييد منارة لإرشاد السفن فرأيتك وأنت تسقط .. ماذا بك يا بنى؟ .. وماذا تفعل في هذا المكان النائى .. ؟
كان الأثر الذى أبدى الرجل إهتماما طفيفا للوقوف عليه في نفس سامح يتوزع على خلجات وجهه ونظرات عينية بين الفضول الشديد والرغبة في التصديق .. وكان الرجل فيما يبدو يفهم تماما السر في هذا، اذ إبتسم في مرح واستطرد بعد سكتة قصيرة متضاحكا في تظرف:
-آه .. آه .. ! .. انى اعلم سر دهشتك يا فتى .. ولابد انك تلميذ في السنة النهائية بالمدرسة الابتدائية .. أليس كذلك .. ؟ لكن لا تعجب .. إن اسمى فعلا شلومو الون وعملى مهندس إنشاءات لكنى لست شلومو ألون هذا الذى تقرأون عنه في كتاب"مدنيات إسرائيل"بالمدرسة .. في الحديث عن إختيار مهنة للتلاميذ على ما أعتقد .. والذى يذكر فيه التلميذ احمد أنه يتذكر دائما المهندس ألون بالخير لانه وضع الخرائط والتصاميم لبناء بيتهم .. على حد ما قيل لى في كل مرة كنت أتعرف فيها على تلميذ في المدرسة الابتدائية .. آه .. كم اوقعنى هذا التشابة في الأسماء مع التلاميذ الصغار في مواقف مضحكة ومثيرة .. ! .. مثل هذا الموقف الطريف الذى تقفه منى الآن .. يا بنى ألا تقول شيئا .. ؟ ..
ثم سكت .. فقال سامح لنفسه"هذا الرجل يريد منى شيئا!"وتفرسه بنظراته حائرا .. فقهقه الرجل