فهرس الكتاب
صفق سامح الباب خلفة في غضب .. ثم جعل كل همه أن يغادر هذا المكان اللعين بأقصى ما يستطيع من سرعة فأطلق لساقية العنان، متوهما بين لحظة واخرى ان يثب على ظهره من وراء إحدى الاشجار حيوان .. او انسان .. مما اشاع الاضطراب في خطواته فتداخلت وأوشك ان ينكفئ على وجهه اكثر من مرة وحال دون ذلك ان الطريق لم يكن وعرا وعورة أحاسيسة وأفكاره من جراء ما حدث و"لديهم مفاتيح لكل البيوت .. يا الهى .. ! .."
وكان قد قطع شوطا كبيرا من الطريق حين شعر بغته أن قواه تخونه .. وخيل اليه أنه لن يقوى على بلوغ الطريق العام فوجب فؤداه بخوف وتساوت أفكاره بسطح الأرض واغرورقت عيناه وظل يجاهد بدنه الرهيف بقوى النفس الدفينة، يده على قلبه وعيناه على البحر البادى من خلال فوهة الطريق الذى إستطال فجأة عند تلك الآمتار القليلة الباقية، إلى ان وصل اخيرا ولكن بعد أن اختلت حركة"الحجاب الحاجز"فى رئتيه من فرط الجهد الشاق الذى بذله فضاقت .. وأظلمت عيناه .. وخيل اليه انه فقد إحساسه بغته .. وبأن كل جوارحه التى يتفصد منها العرق تتجمد وشعر برغبة خبيثه في قئ هذا الشراب الذى لم يدخل معدته شئ غيره منذ الصباح .. فأرخى ساعديه وتأهب للإغماء وصرح صرخة ألم ثم ألقى بجسده المنهك على الارض وهو يصيح في أعماقه بشقاء:
-يا ألهى .. انى أموت .. !
-هل استطيع ان اقدم لك يد المساعدة يا بنى .. ؟
ورفع رأسه في جزع من بوغت بأمر غير متوقع الى الرجل الذى أقترب منه وجلس على ساقية نصف جلسة يتأمله بعين فاحصة .. مشفقة .. فهاله ان يكون هدفا للتأمل والاشفاق اخيرا، وشعر بالغضب من نفسه ورمق الرجل بصمت غضوب! .. وكانت نتيجة هذا الشعور بالثورة على النفس سريعة جدا فانزاح عنه جزعه واستلانت عضلاته وانتظمت بعض الشئ حركات الشهيق والزفير فأحس بالراحة قليلا