يكون صحيحا ان هذا الرجل يمنعى من دخول مدرستى!"هكذا كان يحدث نفسه قبل ان يعاود محاولة الدخول راجف الفؤاد متعثر الخطو .. وكان يتوقع في حالة رفض الرجل دخولة مرة ثانية انه سيعلن ذلك بدفعه او لكزه أو أى شئ آخر من قبيل العنف، إلا أنه أذهله ثانية بلطفة المفتعل وبترفقه في الطريقة التى يعامله بها كأنه احد السادة قائلا له بهدوء يختلط في صوته لكنه مرح ساخر طفيف:"
-ألم أقل لك آسف يا سيدى .. أم أنك تشك في وجود سيد آخر غيرك في هذا المكان .. ؟!
فتقهقر إلى الخلف بضع خطوات، تعروه الدهشة أكثر من الخوف واليأس، ويأخذ بختافة السلوك المهذب الذى يبديه الرجل تجاهه، رغم نحوله ورثاثة ثوبه .. وكل شئ يحتمل إلا سيدى تلك .. إنها كلمة مثيرة للخيال حقا، وتضيف الى الموقف شحنه قوية من اللبس والغموض وسقوط الأمور غير المغهومة في يديه الصغيرتين!! ..
إن الرجل يبدو جادا في عزمة الشاذ .. ولا يخال ابدا انه يمزح معه .. فأى سبب شيطانى يدعوه إلى إعتراض سبيله .. أ أكون قد ارتكبت في حق العلم والمدرسة جريمة أستحق عليها العقاب .. وكيف يحدث ذلك دون أن أدرى .. ثم أننى أعرف تماما أن المدرسين جميعهم على إختلاف مللهم يشهدون لى بالنبوغ المبكر والخلق القويم .. وبالأمس .. بالأمس فقط .. نلت جائزة على تفوقى .. ولا يزال صدى التصفيق لمئات الأيدى التى التهبت إعجابا بى في الحفل الذى حضره الجميع بما فيهم .. نائب مدير إدارة المعارف والثقافة للعرب ورئيس المجلس البلدى .. إلا أمى بالطبع .. آه .. كالعادة لم تحضر لأنها لم تكن تملك كالعادة الثوب المناسب .. لا يزال صدى هذا التصقيف المبهج يرن في أذنى .. وأنا نفسى أشعر ان في اعماقى قوة كامنة للعلم .. ولولاها ما شعرت قط بمثل تلك الثقة التى تلهمنى ذاتى .. حين امثل المدرسة في المسابقات العلمية التى تدخل فيها مع المدارس الأخرى .. متحديا ببنيتى الضعيفة وثوبى الباهت يكاد يتفتق .. أوائل طلبة هذه المدارس الأقوياء البنية الذين يرفلون في الأثواب الجديدة الأنيقة .. وكل هذا الكلام طيب .. إلا أنه .. طيب .. ماذا يريد هذا الرجل منى بالضبط؟ .. إستغرقه هذا السؤال طويلا وهو يقدح ذهنه باحثا عن دليل واحد يقنعه بأن تلك المعاملة نوع من العقاب له، وإستبعد أن يكون هناك خطأ ما. كتشابه الأسماء. أو