فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 171

فؤجئ"سامح"وهو فتى صغير في الصف الثامن من مدرسة"يافا"الابتدائية برجل لامع الوجه فارع الطول يعترض طريقة ويمنعه من دخول مدرسته قائلا له في صوت دمث مهذب:

-آسف يا سيدى !

وأربكته المفاجأة ومنظر الرجل المخيف لطفل مثله بساعته الذهبية التى تتلألأ حول معصمه وبزته السوداء والخواتم الثلاثة التى تتحلق أنامله في غثاثه المغالاة وينافس بريقها الأخاذ ذلك البريق الأكثر رهبة في عينيه فارتد إلى الوراء مذعورا دهشا يكتسح المرئيات أمامه بنظرة فاحصة متأملة وتساءل"أو تراه أخطأ طريقة فولج مكانا محرما عليه دخوله؟"لكن السؤال لم يدم أكثر من الوقت الذى استغرقة في إمتلاك انفاسه المبهورة وفى تلاشى الغمامة التى غشيت عينيه ذهولا .. من إجتراء رجل مهما بلغ به الحول والطول على الحيلولة بينه وبين دخول مدرسته، التى أصبح يقينا الآن أنها هى ببوابتها الحديدية الخضراء وبسياجها الأبيض المرتفع إلى الحد الذى يجد معه التلاميذ الأشقياء - وبالأخص تلاميذ الصف السابع والثامن - صعوبة بالغة في إعتلائه هربا من ملل الدراسة، أو هربا من أمر آخر لا يدركه، والذى يحيط مبنى المدرسة وفناءها وحديقتها إحاطة تامة. إلا في هذا الجزء الذى تحتله البوابة. تلك التى يقف امامها هذا الرجل الغريب المحتل الذى حار في تبيان شخصيته حيرة شديدة .."ترى من هو؟". أهو المدير الجديد يطبق أحدث أساليب التربية الحديثة .. ؟! أم هو .. هو ماذا؟. من المستحيل أن يكون مدرسا. فالمدرسون وإن كان فيهم المسلمون والمسحيون والدروز واليهود. إلا أنهم لا يمنعون التلاميذ من دخول المدرسة ... وأكثر إستحالة ان يكون .. يكون ماذا ... ؟ البواب .. إن البواب رجل عجوز وأنا أعرفه حق المعرفة. وهو يعطف على لاننى فقير مثلة .. ولأن أبى مات في المعتقل .. اما هذا ... آه ... أيكون أحد رجال البوليس السرى المرافق للشخصيات البارزه .. وإن كان فمن أمره أن يرافق البوابة؟! ربما يكون هناك ثمة شخص هام .. وزير المعارف والثقافة مثلا. قادم لزيارة المدرسة .. وهل هذا يمنع إدخالى .. إن الوزير حين يزور مدرسة من مدارس الاقليات يفعل ذلك ليلتقى بهيئة التدريس والتلاميذ على سبيل الـ ... ال. ماذا ... ؟ .. آه ... إن اكثر الوزراء تطرفا يفعل هذا ويحرص عليه بقلبة وكيانه .. إذن ماذا ... ؟ .. يا الهى لا يمكن ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت