فهرس الكتاب
أجل .. طبعا .. أخبرت زينا الام بكل تفاصيل ما دار بينها وبين سامح والرجل الغريب، في ضحى هذا اليوم الذى خالت فيه ان كليهما - التلميذ والمعلم المزعوم - قد زوغا من المدرسة وفى بادئ الامر وجدت الام صعوبة كبيرة في تصديقها وابقت المسالة معلقة على اساس انها ستذهب الى المدرسة في اليوم التالى وتتقصى الحقيقة بنفسها.
لكن .. حدث مساء نفس اليوم الذى مرض فيه ما وفر عليها مشقة التحرى فقد طرق بابها وفد مكون من بعض التلاميذ ورائد الفصل ليعود سامح في مرضة حاملين اليه تحيات الأخوة والزمالة التى تمثلت عمليا في هدية رقيقة قوامها بعض الفواكة والزهور فاستقبلتهم بالترحاب الواجب وأدخلتهم غرفة الضيوف التى لم تنل منها يد الخطوب مثل الذى نالته من أصحابها وهى تعلن لهم أسفها لعدم إمكانها إدخالهم إليه في غرفته لأنه لم يزل في غيبوبة الحمى فتركوا هديتهم على مقاعد الحجرة ثم استأذنوها في الانصراف فأذنت لهم وفى اثناء الجلبة التى صاحبت خروجهم أسرعت باستدراج تلميذ خجول يمشى وئيدا في المؤخرة وسألته بلهجة لا تنطوى على شئ ظاهر:
-من أخبركم بمرضه؟
فرد عليها قائلا وهو ينظر الى صدره خجلا:
-إفترضنا ذلك من تغيبه المفاجئ ..
كان جوابا مختصرا ومؤثرا فأدمعت عيناها تأثرا وتحسرا ايضا لأنها أدركت بوعى تام ذلك التباين الشاسع المرير بين ما افترضوه وبين الحقيقة المخزية ولذا لم تستطع وهى تتلقى تلك الإجابة القاصمة أن تعلق بشئ وتركت الفتى يلحق بزملائه الذين راحوا يستعجلون خروجه اليهم .. ولم تستطع كذلك ان تذوق للمنام طعما في تلك الليلة فقضتها ساهرة الى جواره تترقب لحظة استفاقته من غيبوبيته وتفكر فيما عسى أن يكون من أمرة تلك الايام وأى شيطان رجيم إنتعل إرادته واضطره للهروب من المدرسة وهو الذى لم تكد حرارة الإعجاب بتفوقة تبرد على الأكف ..