فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 171

وكانت ليلة مشحونة بالجزع وبالقلق وبالألم وبالخوف من المجهول الذى لم يكشف وجهه بعد ..

ثم قبيل الفجر تحرك سامح في فراشه وأفاق من غيبوبته طالبا جرعة ماء فوضع حدا لعذابها وإن يكن لم يضع نهاية .. وكانت فرحة مفاجئة اشرقت لها عيناها بالدموع انفعالا فقامت وهى تنهنه وتحبس مدامعها في مآقيها كيلا يراها وأحضرت له كوب الماء الذى شربه الى آخر قطرة ثم شملها بنظرة تساؤل عاطفة وانية عما يسهرها الى هذا الوقت فيما بدا لها من معنى في نظرته وأخلد الى النوم لطيته فتطامنت وجففت له عرقه السائل الذى كان قد توقف عن التفصد ثم أحكمت الأغطية عليه ورأت حينذاك أن من الأصوب أن تغفو عيناها ولو بضع دقائق ففى النهار ينتظرها عمل كثير ومجهد فقامت الى فراشها وغلبها النعاس من شدة التعب.

ثم في ضحى اليوم التالى إستيقظ سامح وبدا على محياه كما توهمت - او أحبت ان تتوهم - أنه قد استرد الى حد ما حيويته ولونه الطبيعى غير انه لم يكون يقوى على مبارحة فراشة فلم يغادره إلا بعد يومين لم تتركه فيهما لحظة واحدة واحاطته قدر استطاعتها بالعناية والحب اللذين تكفلا في الاسراع بشفائه .. ويبدو ان هناك عاملا آخر ساعدها في ذلك يتعلق باستجابة سامح القوية للإبلال السريع فقد كان يعلم ان كل سعادة امه في الحياة تكمن في ان تراه يكرس وقته كله للمدرسة والتحصيل العلمى ولما كان المرض لا يحقق تلك الغاية رغم انه لا حيلة له فيه فانه صمم على قهرة باقصى سرعة ليسعدها وكذلك كيلا يضطرها البقاء الى جانبة لرعايته الى أى نوع من التنازل - أو التورط - في تدبير شئون معيشتهما بالإضافة الى أعباء علاجه والتى كان يعلم يقينا أنها سترتبك بانقطاعها عن العمل البسيط الذى يكفى بالكاد لتوفير ما يقيم الأود ويستر الجسد.

ولذلك .. لم يستشعر أيه غرابة في ذلك الترحيب الذى قابلته به حين رأته يرتدى ملابسه توطئة للذهاب الى المدرسة بمجرد أن شعر ببعض القوة وغادر فراشة ولم يقل لنفسه ان حبها له اقل من حب بقية الامهات .. وإن كان ثمة غرابة حقيقية إستشعرها بكثير من التوجس ففى إبدائها رغبتها في مرافقته حتى بوابة المدرسة فتأمل وجهها مليا كأنما يروم أن يقرأ افكارها وتساءل في نفسه"علام يدل هذا .. ؟ أتكون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت