فهرس الكتاب
قد عرفت شيئا خلال هذين اليومين؟ .. أتكون الخالة زينا قد ثرثرت لها بشئ عنى لتسرى عنها في الاوقات التى كنت اغفوا فيها؟ .. انها كانت تزورنا عدة مرات اثناء النهار موزعة نفسها بين العمل في بيتها وبين المجى للإطمئنان على .. ثم كانت تقضى شطرا كبيرا من الليل .. إنها جارة مثالية من تلك الناحية .. لكن لابد ان هذا أتاح لها وقتا طويلا تثرثر فيه تزجيه للفراغ على الأقل .. ولابد اننى كنت في كثير من الاحيان مادة الثرثرة بحكم كونى موضوع الساعة .. فلم لا تكون قد حنثت بوعدها ألا تخبر أمى؟ .. إن كان قد حدث هذا وهو لا شك قد حدث فانى استطيع ان افهم مغزى طلبها مصاحبتى الى بوابة المدرسة .. وحينئذ يمكننى ان اعتبر ان متاعبى الحقيقة قد بدأت!""
صاح بغضب مناديا أمه التى كانت ترتدى ملابس خروجها في غرفتها:
-أمى .. !
فجاءه صوتها يقول ناعما .. عطوفا:
-نعم يا حبيبى ..
قال لها في شبه توسل وبلهفة:
-أرجوك يا أمى .. أرجوك .. لا ترافقينى الى المدرسة .. !
وتخافت صوتها فجأة كأنما ادركت شيئا وهى تغمغم متسائلة:
-لماذا .. ؟
ومع أنه شعر بعدم اطمئنان للطريقة التى انخفض بها صوتها فإنه وجد الإرادة ليقول لها:
-لأننى لا أريد ان يهزأ بى زملائى حيث يرونك ترافقينى هكذا كما لو كنت طفلا في الروضة .. !
تضاحكت .. او هكذا تخيل انه سمع ضحكا .. ولم تعلق بشئ .. ومضت برهة ثقيلة .. ثقيلة ساورته فيها مختلف الهواجس والمخاوف قبل ان ترحمه بظهورها اليه على باب غرفته التى كان يخاطبها منها وهو واقف أمام المرآة التى تواجه الباب تماما يتأمل نفسه وآثارالمرض فرآها .. حينئذ إندفع اليها، كان يعلم الوسيلة