فهرس الكتاب
المؤكدة التى يستطيع بها أن يؤثر فيها فالقى نفسه في أحضانها وقبلها وبعد ذلك تساءل مستميلا إياها بنظرة حب:
-ألست معى؟
ولدهشته وجدها تومئ له برأسها مغمضة عينيها على إنطابقة تفهم ونشوة إدراك وحب متمتمة إبان ذلك بابتسامة عذبة:
-طالما ان هذا يرضيك ..
فأغرق وجهها بالقبلات حتى اضطرها لأن تقول في طرب:
-حسبك .. ستأكل وجهى .. آه يا ماكر ..
واختطف حقيبته المدرسية التى ورثها عن أبيه .. وأطلق لساقيه العنان وهو يقول لنفسه ان الله وهبه أجمل وأطهر أم في الوجود، وسمح لنفسه أن يضيف الى ذلك قوله"أنه أسعد إبن لأحب أم"..
ومع أن سروره هذا قد احتواه الى حد أنه كان اقل يقظة فإنه خيل اليه ولا يدرى لماذا .. ان هناك اقداما تقفو أثرة، ومع وجاهة أسباب الوهم فإنه لم يكلف نفسه عناء التوقف عن السير ليتأكد، لأنه اعتبر مجرد تفكيره في هذا مدعاة لافساد سعادته وهى لحظات قلما تسعى إليه فكيف يفسدها بتلك الهواجس التافهة ومضى يقفز في سيره ويوزع الإبتسامات على كل إنسان يلقاه وسواء إن كان يعرفه أو لا يعرفه الى أن وصل الى الشارع الذى تقع فيه المدرسة وكان طبيعيا ان يفكر ابان اختراقه إياه فيما اذا كان تمة رجل سيجد في إنتظارة أمام بوابتها هذه المرة ايضا .. غير انه في هذا الصباح نسى او تناسى هذا الامر ايضا .. وانفلت من البوابة تلقائيا كما كان يفعل في ايام الرخاء .. واقبل على واجباته اليومية المعتادة في توقد وشغف ضاعف من جيشانهما في نفسه هذا العطف والتشجيع اللذين لمسهما لمسا في قلوب مدرسيه وزملائه وهم يرحبون به وبعودته لدرجة انه بكى انفعالا في احدى فترات الراحة بين الحصص ولما سأله زميله الذى يجلس الى جواره عما به أجابه بكل بساطة أنه يبكى لأن الحياة رائعة ولان الناس يبدون له طيبون بصورة فات عليه طويلا أن يدركها .. !