فهرس الكتاب
ثم انقضت أياما بعد ذلك، نسى سامح فيها تماما كل شئ عن"الون .. وساره .. والإصلاحية"ونسى كذلك المخاوف التى كانت قد إنتابته من أن تكون زينا قد كشفت لأمه عن شئ .. بل نسى زينا نفسها واستغرق في تحصيل علومة وفى تعويض ما فاته منها ابان محنته ومرضة فبدا في احسن حالاته وفى أوج تألقه الدراسى وكانت امه تراقب خطواته عن كثب فقد كانت صاحبة الاقدام التى أهمل عامدا معرفة شخصية صاحبها في ذلك الصباح الذى خيل اليه فيه ان احد يفتقى اثرة ثم لما تأكد لها أنه عاد الى سابق ما عهدته فيه وعهد الجميع من اجتهاد ومثابرة وحرص شديد على الانتظام في الدراسة تطامنت وتركته لحالة لأنها كانت تتكلف وقتا وجهدا في تلك المراقبة فضلا عن القلق والتوتر اللذين كانت تسببهما لها.
ولكن .. حدث في صبيحة أحد الأيام شيئا لم يكن سامح يحتسبة او يتوقعه فقد رأى أمامه فجأة رجلا ما إن وقعت عيناه عليه حتى تحرك صوبه مبتعدا عن بوابة المدرسة ليقابلة قبل أن يصل اليها .. وتوقف سامح بمجرد ان لاحظ ذلك مبهوتا ومتحفزا فرسم الرجل ابتسامة على شفتيه ذكرته بهذا الرجل الذى إعترض سبيله أول مرة ثم مد اليه يده مصافحا وابتدره قائلا:
-حمد الله على سلامتك يا اخ .. لقد علمنا أنك عوفيت من مرضك منذ ايام ..
فحدجه سامح بنظرة كراهية واعطاه يده دون رغبة وهو يسأله بحدة:
-ماذا تريد؟
غمز الرجل بعينيه غمزة ذات معنى وأردف:
-أنت أدرى منى ..
حينئذ إنفلت الزمام من سامح فصاح غاضبا:
-كلا .. لا ادرى ..
-امسك اعصابك .. سارة تريدك ..
وكان رائد الفصل يدخل المدرسة في تلك الآونة حين استرعى إنتباهه أن ثمة شئ غريب يجرى بينهما فتريث ينظر اليهما بفضول لم يلحظه سامح فصاح ثانية تحت وطاة حنقة لدى سماعه هذا الاسم قائلا: