فهرس الكتاب
-لكنى لا اريدها ..
وقبض الرجل على ذراعة كأنما يقسره على السير معه او ليفرغ روعه لا احد يدرى فنزع ذراعة عنه في اهتياج .. الامر الذى اثار الريبة في نفس معلمه فهرول اليهما وسأله وهو يرمى الرجل بنظرة حادة قائلا:
-هل يضايقك احد يا سامح؟
وفوجئ التلميذ بتدخل معلمه الذى لم يقم له حسابا - وكان يريده ولا يريده في ذات الوقت - فلم يجد ما يجيبه به غير الصمت وهو ينظر اليه متحيرا .. ومع ان دواعى الحذر كانت تقتضى من كليهما .. سامح والرجل ان يفعلا او يقولا شيئا يزيل الريبة من نفس المعلم الا انهما وان لم يفت على ذكائهما ذلك لم يفعلا وكأن الامر لا يعنيهما مما شحن الموقف بالتوتر وأصبح من السهل ادراك ان إحتكاكا وشيكا سيقع بين الرجلين لولا انه - ولعلها الصدفة المحضة - حدث ان دق جرس المدرسة في تلك اللحظة بالذات وكانه ما دق الا انقاذا للموقف فالقى المدرس نظرة أخيرة تحمل معنى الإستفزاز على الرجل ثم جذب تلميذه من ذراعه ودعاه لمرافقته للدخول دون ان يقول شيئا فاستسلم له هذا وهو لا يصدق عينيه تاركا الرجل واقفا في مكانة يعض على نواجزه غيظا .. ولا يدرى لماذ سر لمنظره هذا وهو يختلس النظرات اليه
اثناء عبورهما البوابة التى اغلقت بمجرد دخولهما .. حينئذ سأله رائد الفصل مبتسما:
-ماذا كان يريد منك هذا الرجل؟
فاجابه وهو يتلعثم:
-لا .. لا شئ .. كنت اسير مندفعا حتى اصل البوابة في موعدى حين اصطدمت به عفوا فغضب منى ظانا اننى تعمدت ذلك ..
-فى المرة القادمة .. انظر امامك جيدا حتى لا تصطم بمثل هؤلاء الحمقى ..
-حسنا يا سيدى ..