فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 171

تمكن سامح بارادته في هذا اليوم من تركيز تفكيرة في واجباته الدراسية فلم يقع في ادنى خطأ ولم ير معلموه الذين يحيطونة باهتمام خاص لنبوغة غير الانوار البراقة في عينية التى تعودوها دوما، ولكن اتفق في اثناء قيام رائد الفصل بشرح احد ابواب مادة الطبيعة التى يتولى تدريسها لهم ان لاحظ ان سامحا قد ارسل بصره الى الشارع عبر النافذة التى تقع الى شمالة مباشرة وهو جالس فاستقرت عيناة على شئ اربدت له سحنته فجأة لدى رؤيته .. فتوقف عن الشرح وتقدم الى النافذة واطل منها لتقع عيناة على آخر ما كان يمكن ان يفكر فيه .. فالرجل الذى اعترض طريق الفتى في الصباح لا يزال واقفا في مكانه كما لو كان ينتظر خروجه بعد إنتهاء يوم الدراسة ليصفى حسابة معه على حد ما اعتقد المدرس الشاب الذى ساوره غضب لا حد له فاندفع خارجا من الفصل مخالفا بذلك اللوائح التى تحرم على المدرس مغادرة فصلة دون عذر قوى اثناء قيامة بالعمل.

حينذاك .. وضع التلاميذ اقلامهم وانخرطوا في اللغط والثرثرة دون ان يدركوا السبب الذى من أجله بارح مدرسهم مكانه، فاندلعت بذلك الضجة غير المقبولة من أى فصل وسط سكون الفصول الأخرى التى تعمل في هدوء وبد الامر كما لو ان احد تجار الماشية قد اقام سوقا هنا، في الوقت الذى كان فيه سامح ينظر بخليط من الخوف والذهول والإعجاب الى معلمة الذى رآه يتجه ناحية البوابة الخارجية المغلقة مزمعا الخروج الى الرجل لمناقشته .. ولما كانت موصدة فقد لمحه يدور حول نفسه امامها كما لو كان يبحث عن البواب الذى لم يكن متواجدا في مكانة لسبب ما في تلك اللحظة وابان ذلك يرمى الرجل من خلال قضبانها الحديدية المتشابكة بنظرة عدائية كأنه الأسد في قفص بحديقة الحيوان على قدر ما تخيل سامح الذى رأى - لدهشته وارتياحة - ان الرجل قد فهم حقيقة الامر على وجه السرعة فاسرع بالتناهى من المكان.

ولا يدرى لماذا سرة كثيرا للمدرة الثانية في هذا اليوم ان يضطر الرجل الى الظهور بمظهر الجبن المتغيظ وكان معنى هذا ان الامر قد انتهى باختفاء الرجل او كما بدا لعين المدرس الهمام أنه قد انتهى فأسرع بالعودة الى مكانة وهو يهرول ليتدارك الامر قبل ان تلفت ضجة التلاميذ نظر مدير المدرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت