فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 171

وقد كان وتحققت مخاوفة - ومخاوف سامح كذلك - فانه ما كاد يستقر في مكانة في الفصل حتى أطل المدير بوجهه من الباب وسأله بصوت عال وبلهجة مستبدة عن سر هذا الضجيج الذى أقلق تركيز الفصول الأخرى وما اذا كان لا يعرف كيف يسيطر على تلاميذه في تلك اللحظة إضطر رائد الفصل لحرج موقفة إلى مقابلة غضب المدير بالمرونة الواجبة واعتذر له في لهجة وديعة ومهذبة فرجع الرجل من حيث أتى وهو يصعده بنظرة إنذار وتحذير، ذكرت سامح بنظرة ذلك المهندس"الون"التى رماه بها قبل ان يقرر إلقاءه في البحر .. وبدت الازمة كما لو انها قد مرت بسلام فران على القاعة السكون المألوف ثانية وبدا المعلم يكمل درسه .. لكن الوقت كان قد فات ودق الجرس فقام الجميع متجهين الى البوابة الخارجية فقد كانت تلك آخر حصة وقام سامح ايضا وهو يبذل جهدا خارقا للسيطرة على عضلاته وغالب كيلا يفهم الرائد إضطرابة اثناء مروره عليه خارجا بدوره لكنه - أى الرائد - فاجأه مناديا إياه بقوله:

-سامح .. إبق لحظة من فضلك ..

وتشتت ذهن سامح وجف اللعاب في حلقة وألفى بنفسه يهتف بصوت خافت وعلى إستحياء:

-سيدى .. إنى أخشى أن أتأخر عن ميعاد عودتى فتقلق أمى ..

قالها بوضوح ودونما إرتباك ولكن بطريقة جعلتها تشى - كما توهم - بكذبه اذ قال المدرس:

-إنى أعلم أن والدتك لن تكون في البيت قبل مغيب الشمس .. إبق لحظة واحدة .. أريد أن اسألك - هل حقا ان الرجل إصطدم بك في الصباح؟

سأل سامح وسط وجيب قلبه الذى تصاعد إلى أذنيه:

-أعندك شك في قولى يا سيدى؟

فاجابه الرائد:

-كلا .. ولكن يبدو لى أن الأمر ليس هينا الى هذا الحد ..

قال سامح مستردا بعض هدوئه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت