فهرس الكتاب
تملكت كلمات الرجل الغريبة التى القاها في يسر من رأس سامح وراحت تتردد في اذنيه وتختنق في صدرة بفيض من الانفعالات المتناقضة، تبدو الكلمات غير كافية اطلاقا لتصويرها فهى شئ اكبر من الذهول والحيرة والقنوط والتوعد والغيظ والرعب. شئ يقصر الفكر عن تخيله ان لم يمر الا صاحبه بتجربة مماثلة .. فراح يجرى الى البيت ويستحث قواه ليصل في سرعة كما لو كان يبغى الفرار مما يشعر حيث لا مفر .. ففى البيت وراء الباب مباشرة كان الرجل الذى احتك به في الصباح ينتظره باسترخاء على اول درجة من السلم ثم بعد حوالى الساعة كان يقف متحيرا أمام تلك المرأة فى"الاصلاحية"يسأل نفسه"كيف حدث اننى استسلمت؟!"وهو يتأمل وجهها الرصين المضجر وسط السكون المفزع منتظرا فيما يبدو اوامرها ولما طال به الانتظار تكاثرت عليه الكآبه وجرفه الضيق فندت عنه تنهيدة عميقة أودعها كل متاعبة وآلامه .. وهتف:
-ألن نبدأ بقية الإختبارات اللعينة؟!
فنهضت واقفة واومأت اليه ان يتبعها ثم دفعت الباب الذى كانت من قبل تحرص على ابقائه مغلقا وتقدمته داخله فهرول وراءها وهو لا يكاد يصدق ان ينفتح هذا الباب اخيرا والذى اثار خياله كثيرا قبل الآن متسائلا عما يخفى ..
ولم يكن ما يخفيه شيئا يستحق إعمال الخيال والتساؤل، فقد لقى لحظة إختراقه ردهه أخرى أصغر .. يقوم على جانبيها بابان احدهما محكم الاغلاق الى شماله والآخر ليس مفتوحا ولا مغلقا إنما موربا الى يمينه .. وطالعه في الصدر حائط يتوسطه باب ثالث مغلق باحكام ايضا .. فتساءل في نفسه قائلا"يا للسماء .. ماذا يخبئ هذا الباب ومتى ينفتح لى ايضا؟!"وفيما عدا ذلك فالردهة تغرق في ظلام دامس في حالة إغلاق الباب المؤدى اليها وتشع منها رطوبة تذكره برطوبة المخابئ الآسن الخانق هواؤها .. ! وشعر بدوار خفيف يداعب رأسه ثم رأى سارة تتجه الى الباب الأيمن فتبعها بفضول وساوره بعض الخوف