فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 171

ونضحت من جسمه بعض قطرات العرق البارد، غير انه لم يسمح لنفسه رغم هذا بالتردد لحظة فهاهم الآن وقد إطمأنوا اليه أو ضجوا منه - لا يدرى - يكشفون قليلا وجوههم الحقيقية ويخطون به الى الامام خطوة بدت له في هذا الآن كبيرة وأكبر مما كان يتوقع وأسلمه الباب الى حجرة صغيرة عالية الجدران .. ليس بها نافذة واحدة وإنما يدخل الضوء في حزم متراصة مستقيمة من كوة مستديرة تشبه الى حد كبير تلك التى في قمرات السفن تقع في أعلى الجدار بالقرب من السقف وينصب هذا الضوء المتجمع على إسطوانة دائرية الشكل من خشب الجميز المصمت تذكر لدى مرآها تلك التى يقطع عليها الجزارون اللحم باختلاف بسيط هو ان هذه تبدو اكبر قليلا واكثر قوة وصلابة .. وفوق تلك التى يحسن أن ندعوها منضدة رأى قطعة من الحديد الصلب بسمك أربع بوصات تقريبا .. وإلى جوارها رأى منضدة ثانية عليها نفس قطعة الحديد بعين السمك إلا أنها منبعجة قليلا من طرق يائس .. وعلى الجدار خلف كل من المنضدتين رأى مطرقتين من الحديد تستندان عليه بزاوية قائمة .. ولا شئ في الحجرة غير هذا، ووإنتابت سامح قشعريرة مما يرى فحول عينيه الى المرأة التى كانت تقف بجوار الباب معتمدة بكلتى يديها عليه وهى تنظر اليه كما لو كانت تفحصة او تدرسه وقال بفتور:

-لا افهم شيئا ..

فتخلت المرأة عن وداعتها وخطت بضع خطوات نحو الجدار وتناولت اقرب مطرقة اليها وهى التى تلك التى تخص قطعة الحديد التى لم تطرق بعد ثم رفعتها عاليا وأهوت بها في عنف فوق قطعة الصلب قائلة وسط صوت الطرق الذى صلصل:

-تفعل هكذا ..

وفتح سامح فاه مأخوذا .. لكنه لم يستطع الكلام .. أما هى فقد إستدركت قائلة في رتابة يبدو أنها قد إعتادتها في مواقف أخرى مماثلة:

-واثناء ذلك ترفع عقيرتك بالصياح قائلا المهندس الون هو الذى بنى بيتنا .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت