فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 171

لم يصدق عينية أو أذنية .. خيل اليه أنه مع تلك المرأة القوية في تلك الحجرة المستديرة الأركان التى تسبح في الظلام باستثناء هذا الضوء الساقط من تلك الكوة على هاتين المنضدتين العجيبتين اللتين لا تصلحان لطرق الحديد عليهما .. ليس الا خيال جامح في رأس فنان مأفون يهوى الظلال الكئيبة والأطلال الخربة والوجوه الضاحكة الباكية والمجسمات الهلامية .. الشيطانية .. و .. المهندس ألون هو الذى بنى بيتنا .. يا إلهى .. !

كرر بصوت محتبس:

-لا أفهم شيئا ..

-أحقا .. كنت اظنك اذكى من هذا .. حسنا .. سأعيد التجربة أمامك حتى تفهم .. أم أنك لا تريد أن تفهم إنى أحذرك ففى تلك الحال ستفقد عطفنا جميعا .. !

قالت المرأة ذلك وهى تصوب عينيها في عينيه مباشرة ثم تحولت الى المطرقة ورفعتها عاليا وهى تقول:

-ترفع المطرقة هكذا واثناء ذلك تقول: المهندس ألون ..

ثم جعلت تهبط بها على سطح قطعة الحديد تدريجيا كما لو كانت تغالى في إفهاماة أو تعذبه وأضافت وهى تهوى بها محدثة عين الصوت المجلجل:

-ثم تضرب قطعة الحديد بقوة وانت تردد: هو الذى بيتنا .. !

وألقت بالمطرقة على الارض وهى تنفض عن يديها اللدنتين آثار الثلوت الذى علق بهما وغمغمت وكأنها لا تقول شيئا:

-الفعل بسيط كما ترى .. ولا يحتاج لمن في مثل ذكائك!

أحس كأنه يختنق فاندفع يسأل محتدا:

-واذا كنتم تعلمون انه عمل لا يحتاج الى من هم في مثل ذكائى فلماذا تقسروننى عليه؟ .. أهو نوع من العقاب على جريمة إقترفتموها أنتم؟!

فقطبت سارة حاجبها وابتسمت ابتسامة ذات مغزى وقالت تتصنع الاستنكار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت