"مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته، وأما الحسن وعطاء فليس هي بذلك، هي أضعف المرسلات؛ لأنهما كانا يأخذان عن كل".
وفي"معرفة السنن والآثار" (1/ 405) أخرج من طريق الدارقطني علي بن عمر الحافظ، يقول: سمعت أبا بكر بن زياد الفقيه النيسابوري، يقول: سمعت محمد بن علي حمدان الوراق، يقول: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب، سمع من أبيه شيئًا؟ قال: يقول حدثني أبي، قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال:"نعم أراه قد سمع". وهو عند الدارقطني في"السنن" (3/ 474) .
وقال مغلطاي في"إكمال تهذيب الكمال" (10/ 190) :"من خط الصريفيني قال حمدان الوراق: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئا؟ فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وقد صح سماع محمد بن شعيب من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو". فدل هذا على أن البيهقي في نقله عن الإمام أحمد بن حنبل ينقل بواسطة أصحابه كغيره من العلماء.
وعليه فإن القول بأن الإمام البيهقي نقل عن الإمام أحمد بعض الأقوال تعليقًا، أي: مسبوقة بـ (قال الإمام أحمد) ، أي أنه لا يظهر أسانيده إلى الإمام أحمد؛ كلام غير مسلم به، لأنه يخالف طريقته في النقل عن الإمام أحمد، كما مر آنفًا، وعلى فرض التسليم؛ فإن قبول هذا متوقف على معرفة الواسطة بين الإمام البيهقي وبين الإمام أحمد؛ إذ كيف يكون المصدر الوحيد في نسبة هذا الكلام للإمام أحمد عن طريق الإمام البيهقي معلقًا بغير إسناد يعرف به حال الناقلين؟!! فكم من قول رده العلماء لعدم ثبوته عن الإمام أحمد أذكر منها قول الحافظ ابن رجب في"فتح الباري" (3/ 310) :"قال الخلال: وسمعت عبد الله بن إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في عمار:"تقتله الفئة الباغية""