تقدم، فيخشى أن يكون تمتام قد وهم في رفعه، فلم يطمئن القلب لصحته مرفوعًا". انتهى المراد من كلامه."
قال مقيده عفا الله عنه: أخطأ الإمام فيما ذهب إليه من أن القائل:"قال الإمام أحمد: وجدته في"المسند"مرفوعًا فهبته، فقلت: رفعه"، هو الإمام أحمد بن عبيد الصفار شيخ شيخ البيهقي فيه، والصواب أن القائل هو الإمام البيهقي نفسه، ويؤكد ذلك أن البوصيري في"إتحاف الخيرة المهرة" (3/ 110) قال:"وله شاهد من حديث أنس رفعه قال:"قرض الشيء خير من صدقته"، قال البيهقي: وجدته في المسند مرفوعًا فهبته، فقلت: رفعه". ففهم البوصيري من هذا أنه قول البيهقي.
وقول البيهقي:"وجدته في المسند مرفوعًا"أي في مسند الصفار، قال الخطيب في"تاريخ بغداد" (4/ 261) :"وكان ثقة ثبتًا صنف المسند وجوده". وقال الذهبي في"تذكرة الحفاظ" (3/ 62) :"يكثر أبو بكر البيهقي من التخريج منه في سننه". وانظر أيضًا"سير أعلام النبلاء" (15/ 439) .
وكان الإمام قد سبق وصحح إسناده في"إرواء الغليل" (5/ 229) فقال:"إلا أنه قد جاء من طريق أخرى فأخرجه البيهقي (5/ 354) من طريق تمتام: ثنا عبيد الله بن أبى عائشة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه بلفظ:"قرض الشيء خير من صدقته". وقال عقبه:"قال الإمام أحمد: وجدته في المسند مرفوعًا فهبته فقلت: رفعه". قلت: وإسناده صحيح وقد ذكره السيوطي في"الجامع الصغير! من رواية البيهقي وحده عن أنس. فقال المناوي في شرحه:"ورواه عنه أيضًا: النسائي وأبو نعيم والديلمي". قلت: وليس هو في"السنن الصغرى": المجتبى للنسائي فالظاهر أنه يعني:"الكبرى"له. والله أعلم"."